كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٩٦ - حرف القاف (ق)
ضرورية، و كلّ سالبة كلّية ضرورية تنعكس إلى سالبة كلّية دائمة، فهذه تنعكس إلى سالبة كلّية دائمة، أعني قولنا لا شيء من الحجر بإنسان دائما فالقضية الكلّية أصل لهذه الأحكام، و هي فروع لها، و استخراجها عنها بتحصيل تلك الصغرى و ضمّها إليها يسمّى تفريعا، و نسبة الفرع، و إلى أصولها تشبه نسبة الجزئيات إلى كلّياتها المحمولة عليها. فإنّ الإنسان مثلا يتناول زيدا و عمروا و بكرا و غيرهم بالحمل عليها. و قولنا كلّ إنسان حيوان يشتمل بالقوة على أحكامها، فتقييد الأمر بالكلّي للاحتراز عن القضية الجزئية أو الشخصية فإنّها لا تسمّى قاعدة، و وصف الأمر الكلّي بالانطباق المذكور و الاستعمال عند التعرّف للإشعار إلى حيثيتين معتبرتين في مفهوم القاعدة أي من حيث إنّه منطبق على أحكام جزئيات موضوعة و صالح للاستعمال عند طلب معرفتها منه. فالحيثية الأولى لإخراج الأمر الكلّي عن تعريف القاعدة إذا أخذ بالقياس إلى أحكام جزئيات ما يساوي موضوعه أو أعمّ منه، كقولنا: كلّ ناطق إنسان، و بالقياس إلى هذا الضاحك إنسان، و بالقياس إلى هذا الحيوان إنسان. فإنّ أمثال تلك القضايا لا تسمّى في الاصطلاح أصولا و قواعد بالقياس إلى تلك النتائج و إن كانت مبدأ لها. و الحيثية الثانية لإخراجه عنه إذا أخذ بالقياس إلى أحكام جزئيات موضوعه المستغنية عن التعريف، ككونها مستغنية عن التنبيه أيضا.
فالقواعد المنطقية التي أحكام جزئيات موضوعاتها بديهية كالشكل الأول منتج داخلة في القانون بالقياس إلى بعض منها و محتاجة إلى التنبيه بالنسبة إلى بعض الأذهان القاصرة، فلا يلزم خروجها عن المنطق المعرف بالقانون كما توهّمه البعض. و بالجملة فالقضية الكلّية التي ليست لها جزئيات لا يحتاج إلى استنباطها منها أصلا لا بطريق النظر و لا بطريق التنبيه لا تسمّى قانونا و أصلا، و ما يكون لها جزئيات بديهية صرفة و جزئيات أخر ليست كذلك لا تسمّى قانونا بالقياس إلى الجزئيات البديهية الصرفة، و إنما قيّدنا الصغرى بكونها سهلة الحصول لكونها سهلة الحصول غالبا و قال بعض المحقّقين التقييد للتخصيص و إخراج كون القضية الكلّية أصلا و قانونا بالقياس إلى قضية جزئية مستنبطة منها و من صغرى لا تكون سهلة الحصول فإنّها لا تسمّى أصلا و قانونا بالنسبة إليها و إنّه يظهر لمن تتبع موارد الاستعمالات أنّ القاعدة هي الكلّية التي يسهل تعرّف أحوال الجزئيات منها، فلا يقال كون النفي و الإثبات لا يجتمعان و لا يرتفعان قاعدة بالنسبة إلى كون زوايا المثلث مساوية لقائمتين انتهى.
و قيل معنى التعريف المجمل قضية كلّية تشتمل على جزئيات تعتبر فيها باعتبار تحقّقها لا باعتبار تعلّقها، فخرجت الشرطيات إذ لا جزئيات لها و السوالب إذ لا تشتمل على الجزئيات المعتبرة في تحقّقها بناء على أنّ السالبة لا تستدعي وجود الموضوع، فالقانون لا يكون إلّا قضية كلّية حملية موجبة و إضافة الجزئيات إلى الأمر الكلّي مع أنّ الواضح إضافتها إلى موضوعها للدلالة على أنّ المراد الجزئيات بحسب نفس الأمر لأنّها جزئيات القضية بمعنى الجزئيات المعتبرة فيها دون الأعمّ الشامل للجزئيات الفرضية، و فيه تكلّفات. الأول أن يراد باشتمالها على الجزئيات أن يكون الحكم فيها على تلك الجزئيات. و الثاني أن يراد بجزئياته الجزئيات المعتبرة في تحقّقها و لا دلالة للفظ عليه.
و الثالث أنّه يستلزم أن لا يكون قولهم نقيضا المتساويين متساويان و نحوه قانونا لاشتمالهما على نقائض الأمور الشاملة نحو اللاشيء و اللاممكن، و هي من الأمور الفرضية. و الرابع أنّه يلزم أن لا تكون المسائل التي موضوعها