كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٦٨ - فائدة
نحو [١] وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [٢]. و منها تذكير المؤنّث على تأويله بمذكر نحو وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [٣] على تأويل البلدة بالمكان. و منها تأنيث المذكّر نحو الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٤] أنّث الفردوس و هو مذكر حملا على معنى الجنّة.
و منها التغليب و هو إعطاء الشيء حكم غيره و يجيء في محلّه. و منها التضمين و يجيء أيضا في محله.
فائدة:
لهم مجاز المجاز و هو أن يجعل المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله تعالى وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا [٥] فإنّه مجاز عن مجاز فإنّ الوطء تجوّز عنه بالسّرّ لكونه لا يقع غالبا إلّا في السّر و تجوز به عن العقد لأنّه مسبّب عنه، فالمصحّح للمجاز الأول الملازمة و للثاني السّببية، و المعنى لا تواعدوهن عقدة [٦] نكاح كذا في الاتقان.
فائدة:
قد يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد حقيقة و مجازا لكن من جهتين فإنّ المعتبر في الحقيقة هو الوضع لغويا أو شرعيا أو عرفيا، و في المجاز عدم الوضع في الجملة.
فإن اتفق في الحقيقة بأن يكون اللفظ موضوعا للمعنى بجميع الأوضاع المذكورة فهي الحقيقة المطلقة و إلّا فهي الحقيقة المقيّدة. و كذا المجاز قد يكون مطلقا بأن يكون مستعملا في غير الموضوع له بجميع الأوضاع و قد يكون مقيّدا بالجهة التي كان غير موضوع له بها كلفظ الصلاة فإنّه مجاز لغة في الأركان المخصوصة حقيقة شرعا كذا في التلويح.
فائدة:
الحقيقة لا تستلزم المجاز إذ قد يستعمل اللفظ في مسمّاه و لا يستعمل في غيره و هذا متفق عليه. و أمّا عكسه و هو أنّ المجاز هل يستلزم الحقيقة أم لا بل يجوز أن يستعمل اللفظ في غير ما وضع له و لا يستعمل فيما وضع له أصلا، فقد اختلف فيه. القول الثاني أقوى و ذلك لأنّه لو استلزم المجاز الحقيقة لكان للفظ الرحمن حقيقة و هو ذو الرحمة مطلقا حتى جاز إطلاقه بغير [٧] اللّه تعالى. و قولهم رحمان اليمامة لمسيلمة الكذّاب [٨] نعت مردود و كذا نحو عسى و حبّذا من الأفعال التي لم تستعمل بزمان معين.
فإن قيل المجاز لغة قد يجيء شرعا أو عرفا.
قلت المراد العدم في الجملة و قد ثبت كذا في العضدي. و من أمثلة المجاز العقلي الغير المستلزم للحقيقة جلس الدار و سير الليل و سير شديد على ما مرّ، و دليل الفريقين يطلب من العضدي.
[١] نحو (- م)
[٢] البقرة/ ٢٢٨
[٣] ق/ ١١
[٤] المؤمنون/ ١١
[٥] البقرة/ ٢٣٥
[٦] عقد (م)
[٧] لغير (م)
[٨] هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامه. متنبئ و لقب بالكذاب لادعائه النبوة الكاذبة. و كانت له حروب قاسية مع المسلمين حتى قتل عام ١٢ ه في خلافة الصديق.
الاعلام ٧/ ٢٢٦، الروض الأنف ٢/ ٣٤٠، شذرات الذهب ١/ ٢٣، تاريخ الخميس ٢/ ١٥٧.