كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٥٨ - حرف العين (ع)
على مجموع أجزاء الكون أي على مجموع المخلوقات من باب تغليب الاسم في معظم أفراد المسمّى كتغليب اسم القرآن في مجموع أبعاض التنزيل، فإنّه و إن وقع عليه و على كلّ بعض من أبعاضه من جهة الوضع بالسّوية، لكنه مستعمل فيه غالبا و التغليب في بعض الأفراد لا يمنع الاستعمال في غيره، هكذا يستفاد من أسرار الفاتحة و شرح القصيدة الفارضية و البرجندي حاشية الچغميني. ثم في البرجندي:
و أما العالم في عرف الحكماء فقال العلّامة في نهاية الإدراك [١]: إنّ العالم اسم لكلّ ما وجوده ليس من ذاته من حيث هو كلّ و ينقسم إلى روحاني و جسماني. و قد يقال العالم اسم لجملة الموجودات الجسمانية من حيث هي جملة هي ما حواه السّطح الظاهر من الفلك الأعلى انتهى. و في شرح المواقف: قال الحكماء: لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به سطح محدّد الجهات و هو إمّا أعيان أو أعراض انتهى. و يسمّون العناصر و ما فيها بالعالم السفلي و عالم الكون و الفساد و الأفلاك و ما فيها عالما علويا و أجراما أثيرية. و أفلاطون يسمّي عالم العقل بعالم الربوبية كما في شرح إشراق الحكمة. و يقول في لطائف اللغات: العالم بفتح اللام في اصطلاح الصوفية عبارة عن الظلّ الثاني للحقّ الذي هو الأعيان الخارجية و الصّور العلمية التي هي عبارة عن الأعيان الثابتة [٢]. اعلم أنّ العوالم و إن لم تنحصر ضرورياتها لامتناع حصر الجزئيات أمكن حصر كلياتها و أصولها الحاصرة كانحصارها في الغيب و الشهادة لانقسامها إلى الغائب عن الحسّ و الشاهد له. في الإنسان الكامل كلّ عالم ينظر الحقّ سبحانه إليه بالإنسان يسمّى شهادة وجودية، و كلّ عالم ينظر إليه من غير واسطة الإنسان يسمّى غيبا. و الغيب على نوعين: غيب جعله الحقّ تعالى مفصلا في علم الإنسان، و غيب جعله مجملا في قابلية علم الإنسان. فالغيب المفصّل في العلم يسمّى غيبا وجوديا، و هو كعالم الملكوت، و الغيب المجمل في القابلية يسمّى غيبا عدميا و هي كالعوالم التي يعلمها اللّه تعالى و لا نعلم نحن إيّاها، فهي عندنا بمثابة العدم، فذلك معنى الغيب العدمي. ثم إنّ هذا العالم الدنياوي الذي ينظر إليه بواسطة الإنسان لا يزال شهادة وجودية ما دام الإنسان واسطة نظر الحقّ فيها، فإذا انتقل الإنسان منها نظر اللّه تعالى إلى العالم الذي انتقل إليه الإنسان بواسطة الإنسان فصار ذلك العالم شهادة وجودية، و صار العالم الدنياوي غيبا عدميا، و يكون وجود العالم الدنياوي حينئذ في العلم الإلهي كوجود الجنّة و النّار اليوم في علمه سبحانه، فهذا هو عين فناء العالم الدنياوي و عين القيمة الكبرى و الساعة العامة انتهى.
و قسم صاحب القصيدة الفارضية الغيب على ثلاثة أقسام و عبّر عنها بالغيب و الملكوت و الجبروت، فترك المحدثات الغائبة عن الحسّ على اسم الغيب، و عبّر عن الذات القديمة بالجبروت، و عن صفاتها الجسمية بالملكوت فرقا بين المحدث و القديم و الذات و الصفات.
و في شرح المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي:
يقال لمرتبة الأحدية عالم الغيب أيضا. و يقول في أسرار الفاتحة: العالم في النظرة الأولى
[١] نهاية الادراك في دراية الافلاك في الهيئة، للعلامة قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (- ٧١٠ ه)، مجلد.
كشف الظنون ٢/ ١٩٨٥.
[٢] و در لطائف اللغات ميگويد عالم بفتح لام در اصطلاح صوفيه عبارتست از ظل ثاني حق كه اعيان خارجيه باشد و صور علميه كه عبارت از اعيان ثابته است.