كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٢٩ - حرف الطاء (ط)
للأفلاك، و إلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما للحيوان. و منها ما لا يصدر عن إرادة و إدراك و ينقسم إلى ما يكون على وتيرة واحدة و هي القوّة السّخرية كما يكون للبسائط العنصرية كميل الأجزاء الأرضية إلى المركز، و إلى ما لا يكون على وتيرة واحدة بل على جهات مختلفة كما يكون للنبات و الحيوان من أفاعيل القوّة التي توجب الزيادة في الأقطار المختلفة، و للقوة السخرية خصوصا باسم الطبيعة، و الثلاثة الباقية يسمّونها النفس. و منها الصورة النوعية بل الصورة الجسمية أيضا كما مرّ. و منها الحقيقة كما ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني، و هذا هو المراد بالطبيعة الواقعة في تعريف الخاصة المطلقة. و منها المفهوم الذي إذا أخذ من حيث هو هو لا يمنع وقوع الشركة، و هذا من مصطلحات أهل المنطق، كذا ذكر عبد العلي البرجندي أيضا في تلك الحاشية. و منها قوة من شأنها حفظ كمالات ما هي فيه على ما ذكر عبد العلي البرجندي أيضا هناك. و الظاهر أنّ الفرق بين هذا المعنى و المعنى الأول أنّ المبدأ الفاعلي في المعنى الأول سبب لوجود الحركة و السكون، و القوة المذكورة في هذا المعنى سبب فاعلي للحفظ لا للوجود، فإنّ الحركة و السكون أيضا من الكمالات و اللّه أعلم. و منها قوّة من قوى النفس الكلّية سارية في الأجسام فاعلة لصورها المنطبعة في موادها. و منها حقيقة إلهية فعّالة للصّور كلّها.
في شرح الفصوص للجامي في الفصّ الأول الطبيعة في عرف علماء الرسوم قوة من قوى النفس الكلية سارية في الأجسام الطبيعية السفلية و الأجرام فاعلة لصورها المنطبعة في موادها الهيولانية. و في مشرب الكشف و التّحقيق حقيقة إلهية فعّالة للصّور كلّها و هذه الحقيقة تفعل الصور الأسمائية بباطنها في المادة العمائية، فإنّ النّشأة واحدة جامعة بحقيقتها للصور الحقّانية الوجوبية و الصّور الخلقية الكونية روحانية كانت أو مثالية أو جسمانية بسيطة أو مركبة. و الصور في طور الحقيق الكشفي علوية و سفلية، و العلوية حقيقية و هي صور الأسماء الربوبية و الحقائق الوجوبية و مادة هذه الصور و هيولاها العماء، و الحقيقة الفعالة لها أحد جمع ذات الألوهية، و إضافية و هي حقائق الأرواح العقلية المهيمنية و النفسية، و مادة هذه الصور الروحانية هي النور.
و أمّا الصور السفلية فهي صور الحقائق الإمكانية و هي أيضا منقسمة إلى علوية و سفلية. فمن العلوية ما سبق من الصور الروحانية و منها صور عالم المثال المطلق و المقيّد. و أمّا السفلية فمنها صور عالم الأجسام الغير العنصرية كالعرش و الكرسي، و مادتها الجسم الكلّ. و منها صور العناصر و العنصريات، و من العنصريات الصور الهوائية و النارية و المارجيّة، و مادة هذه الصور الهواء و النار و ما اختلط معهما من الثقلين الباقيين من الأركان المغلوبين في الخفيفين و منها الصور السفلية الحقيقية و هي ما غلب في نشئه الثقيلان و هما الأرض و الماء على الخفيفين و هما النار و الهواء، و هي ثلاث صور: صور معدنية، و صور نباتية، و صور حيوانية، و كلّ من هذه العوالم يشتمل على صور شخصية لا تتناهى و لا يحصيها إلّا اللّه سبحانه. و الحقيقة الفعّالة الإلهية فاعلة بباطنها من الصور الأسمائية و بظاهرها الذي هو الطبيعة الكلّية التي هي مظهرها أصل صور العوالم كلها انتهى كلامه. و منها القوة المدبّرة لبدن الإنسان من غير إرادة و لا شعور و هي مبدأ كلّ حركة و سكون بالذات على ما قال بقراط كما في بحر الجواهر. و منها المزاج الخاص بالبدن.
و منها الهيئة التركيبية. و منها حركة النفس. في بحر الجواهر قال العلّامة اسم الطبيعة يقال في عرف الطبّ على أربعة معان: أحدها على المزاج الخاص بالبدن. و ثانيها على الهيئة التركيبية.