كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٨٦ - فائدة
نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ [١] الآية، النّذر ما التزمه الإنسان بإيجابه على نفسه. يقال نذر ينذر، و أصله من الخوف لأنّ الإنسان إنّما يفقد على نفسه خوف التقصير في الأمر المهم عنده.
و نذرت القوم أنذارا بالتخويف. و في الشريعة على ضربين: مفسّر و غير مفسّر. فالمفسر أن يقول نذرت للّه عليّ عتق رقبة و للّه عليّ حجّ، فههنا يلزم الوفاء به و لا يجزيه غيره. و غير المفسّر أن يقول نذرت للّه على أن لا أفعل كذا ثم يفعله، أو يقول للّه عليّ نذر من غير تسميته فيلزم فيه كفارة يمين لقوله عليه الصلاة و السلام: «من نذر نذرا و سمّى فعليه ما سمّى، و من نذر نذرا و لم يسمّ فعليه كفارة يمين» [٢] انتهى. و في جامع الرموز في فصل الاعتكاف النّذر إيجاب على النفس مما ليس عليها بالقول و لو اكتفى بالقلب لم يلزمه. و في البحر الرائق و حواشي الهداية ما حاصله أنّ الأصل أنّ النّذر لا يصحّ إلّا بشروط: منها أن يكون الواجب من جنسه شرعا فلم يصح النّذر بعيادة المريض و تشييع الجنازة. و منها أن يكون مقصودا لا وسيلة فلم يصح النّذر بالوضوء و سجدة التلاوة و الاغتسال و دخول المسجد و مسّ المصحف و الأذان و بناء الرباطات و المساجد و غير ذلك لأنّها قربات غير مقصودة. و منها أن لا يكون واجبا في الحال و ثاني الحال فلم يصح بصلاة الظهر و غيرها من المفروضات. و منها أن لا يكون مستحيل الكون، فلو نذر صوم أمس أو اعتكاف شهر مضى لم يصح نذره به. و منها أن لا يكون النّذر بمعصية فإنّه يحرم عليه الوفاء به و لا بمباح فلا يلزم الوفاء بنذر مباح من أكل و شرب و لبس و جماع و طلاق. و منها أن يكون للّه تعالى لا للمخلوق فلم يصح إذا قال لبعض الصلحاء يا سيدي فلان إن ردّ غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الطعام أو الذهب كذا فإنّه باطل لكونه نذرا للمخلوق، اللهم إلّا إن قال يا اللّه إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي و قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي أو الإمام أبي الليث [٣] و نحو ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء و النذر للّه تعالى، و مصرف النذر هو الفقير. فما يوجد من الدراهم و الشمع و الزيت و غيرها و ينقل إلى قبور الأولياء تقربا إليهم فحرام بإجماع المسلمين ما لم يقصدوا بصرفها إلى الفقراء الأحياء قولا واحدا.
النّزاع اللّفظي و المعنوي:
[في الانكليزية]Conflict between literal and moral
[في الفرنسية]Conflit entre litteral et moral
قد ذكرا في لفظ الجسم.
النّزاهة:
[في الانكليزية]Probity ،satire without coarseness
[في الفرنسية]Probite ،satire sans grossierte
بالفتح و تخفيف الزاء المعجمة عند البلغاء هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء [٤] و قد سئل عن أحسن الهجاء هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها، و منه قوله تعالى
[١] البقرة/ ٢٧٠
[٢] ذكره الزيلعي، نصب الراية، كتاب الايمان، باب ما يكون يمينا و ما لا يكون يمينا، ٣/ ٣٠٠.
[٣] هو الامام نصر بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السمرقندي، أبو الليث، الملقب بإمام الهدى، توفي عام ٣٧٣ ه/ ٩٨٣ م.
علامة فقيه، حنفي، زاهد صوفي، له تصانيف كثيرة و مشهورة. الاعلام ٨/ ٢٧، الفوائد البهية ٢٢٠، الجواهر المضية ٢/ ١٩٦، مفتاح الكنوز ١٣٠، كشف الظنون ٢٢٥.
[٤] هو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري، ابو عمرو، و يلقّب ابوه بالعلاء، ولد بمكة عام ٧٠ ه/ ٦٩٠ م و توفي بالكوفة عام ١٥٤ ه/ ٧٧١ م. من أئمة اللغة و الأدب، و أحد القراء السبعة. له أخبار و أقوال مأثورة.
الأعلام ٣/ ٤١، غاية النهاية ١/ ٨٨، فوات الوفيات ١/ ١٦٤، وفيات الأعيان ١/ ٣٨٦.