كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٢٣ - فائدة
الثالث: قد ينفى الشيء رأسا لعدم كمال وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله تعالى في صفة أهل النار لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى [١] فنفى عنه الموت لأنّه ليس بموت صريح و نفى عنه الحياة لأنّها ليست بحياة طيّبة و لا نافعة.
الرابع: المجاز يصحّ ففيه بخلاف الحقيقة و أورد عليه: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٢] فإنّ المنفي فيه هو الحقيقة. و أجيب بأنّ المراد بالرمي هنا المترتّب عليه و هو وصوله إلى الكفار، فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة و التقدير و ما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.
الخامس: نفي الاستطاعة الواردة في القرآن قد يراد به نفي القدرة و الإمكان نحو فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً [٣]، و قد يراد به نفي الامتناع نحو هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ [٤] على القراءتين أي هل يفعل أو هل يجيبنا، فقد علموا أنّ اللّه قادر على الإنزال و أنّ عيسى قادر على السؤال، و قد يراد به الوقوع بمشقّة و كلفة نحو إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٥]، هذا كلّه من الاتقان.
السادس: من قواعدهم أنّ النفي إذا دخل على كلام فيه قيد توجه إلى القيد خاصة و أفاد ثبوت أصل الفعل. قال أبو القاسم في حاشية المطول: التحقيق أنّ هذه القاعدة ليست كلّية بل أكثرية إذ يحتمل أن يقصد نفي الفعل و القيد جميعا بمعنى انتفاء كلّ من الأمرين مثل ما جئت راكبا بمعنى لا مجيء و لا ركوب، أو بمعنى انتفاء القيد من غير اعتبار لنفي الفعل أو إثباته كما إذا قلت لم أضرب كلّ أحد بمعنى أنّ الضرب لم يقع على كلّ أحد من غير اعتبار لنفي الضرب و إثباته، و هذا مراد من قال إنّ رفع الإيجاب الكلّي أعمّ من السّلب الكلّي و السّلب عن البعض مع الإيجاب للبعض، و هذا كثير الوقوع في الكلام، أو انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد أو إثباته كقوله تعالى: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٦] هذا إذا اعتبر القيد أوّلا ثم نفي. و إن اعتبر النفي أولا ثم قيّد رجع النفي إلى المقيّد حتى إذا كان القيد هو العموم مثلا أفاد نفي العموم على الأول و عموم النفي على الثاني و التعويل على القرائن انتهى. و في بعض حواشي البيضاوي أنّ رجوع النفي إلى القيد إنّما يكون إذا كان القيد مما لا يلزم المقيد و إن كان مما يلزمه يرجع إلى المقيّد.
النّفيس:
[في الانكليزية]Precious ،noble
[في الفرنسية]Precieux ،noble
كالكريم مقابل الخسيس و قد سبق.
النّقاب:
[في الانكليزية]Veil ،obstacle
[في الفرنسية]Voile ،obstacle
بالكسر و تخفيف القاف في اللغة هو غطاء الوجه. و هو عند الصوفية المانع الذي يحجز العاشق عن المعشوق تبعا لإرادة المعشوق، لأنّ العاشق ما زال غير مستعدّ لتقبّل التّجلّي. كذا في بعض الرسائل [٧]
[١] طه/ ٧٤
[٢] الأنفال/ ١٧
[٣] يس/ ٥٠
[٤] المائدة/ ١١٢
[٥] الكهف/ ٧٢
[٦] آل عمران/ ١٣٥
[٧] بالكسر و تخفيف القاف در لغت روي بند را گويند و نزد صوفية مانعى باشد كه عاشق را از معشوق بازدارد بحكم اراده معشوق كه عاشق را هنوز استعداد تجلي دست نداده كذا في بعض الرسائل.