كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٦٨ - فائدة
الخارج إلّا ظرفا لنفس الشيء، لكنه إذا جعل ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده، و إذا جعل ظرفا له مسامحة لم يقتض وجوده، هكذا حقّق الخارج و الواقع و احفظه فإنّه خلاف المستفيض الشائع. و ثانيهما أنّ الموجود الخارجي هو ما يكون متصفا بوجود أصيل و هو مصدر الآثار و مظهر الأحكام، سواء كان ظرف الاتصاف هو الذهن أو خارجه، و الموجود الذهني هو ما يكون متصفا بوجود ظلّي و ذلك الاتصاف لا يكون إلّا في الذهن، يعني أنّ الموجود الخارجي ما يتصف بوجود أصيل، أي ذا أصل و عرق ليس ظلا و حكاية عن شيء به، أي بذلك الوجود يصدر عن الموجود آثاره و يظهر عنها أحكامه، أي يترتّب عليه أي على الموجود الآثار و الأحكام، سواء كان ذلك الترتّب في الذهن أو خارج الذهن، فالكيفيات النفسانية التي يترتّب عليها آثارها في الذهن كالعلم من قبيل الموجودات الخارجية و الموجود الذهني ما يتصف بوجود غير أصيل لا يترتّب به عليه الأحكام و الآثار.
إن قيل إن أريد بالآثار و الأحكام في تعريف الموجود الخارجي الآثار و الأحكام الخارجية لزم الدور، و إن أريد الأعم من الخارجية و الذهنية دخل في تعريف الموجود الخارجي الموجود الذهني فإنّه أيضا مبدأ الآثار في الجملة، فإنّ المعقولات الثانية آثار للمعقولات الأولى.
أجيب بأنّ المراد الآثار المطلوبة منه أي التي يطلب كلّ واحد تلك الآثار منه و الأحكام المعلومة و اتصافه بها لكلّ أحد كالإحراق و الاشتعال و الطبخ من النار، فالموجود الذهني ما يكون متصفا بوجود لا يترتّب به عليه تلك الآثار و الأحكام، سواء ترتّب عليه آثار و أحكام أخر أو لا، و قيل لا حكم و لا أثر للوجود الذهني و المعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن و هي من الموجودات الخارجية.
و قيل المراد الخارجية بمعنى ما يكون في خارج الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود الخارجي، فلا دور. ثم الأحكام و الآثار متقاربان، و قد يقال في قوله مظهر و مصدر إشارة إلى أنّ المراد بالأحكام ما لا يكون فاعلا له و بالآثار ما يكون فاعلا له، و لو اكتفى بأحدهما لكفى أيضا. اعلم أنّ الاستعمال الأول هو الأصل إذ المتبادر من الخارج في مقابلة الذهن هو خارج الذهن، و الاستعمال الثاني متفرّع عليه لأنّ إطلاق الخارج على الوجود الأصيل الذي ظرفه الذهن باعتبار التشبيه بالوجود الذي ظرفه خارج الذهن في الكون أصيل فإنّ كلّ خارجي بهذا المعنى أصيل.
تنبيه:
الموجود الذهني بالمعنى الأول أعمّ مطلقا من الذهني بالمعنى الثاني لأنّه يتناول نوعين:
الأول ما يترتّب عليه الآثار و الأحكام الخارجية كوجود الكيفيات النفسانية، و هو أحد قسمي الوجود الخارجي بالمعنى الثاني، فإنّ الصورة الحاصلة من الشيء مثلا من حيث إنّها مكتنفة بالعوارض الذهنية موجودة في الذهن بوجود يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتّب الآثار فإنّها بهذا الاعتبار صورة علمية يحصل بها الانكشاف. و الثاني ما لا يترتّب عليه تلك الآثار و الأحكام و هو الوجود الذهني بالمعنى الثاني فإنّ الصورة الحاصلة من الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن العوارض الذهنية موجودة في الذهن بصورتها بوجود لا يترتّب عليه الآثار و الأحكام، و أعمّ من وجه من الخارجي بالمعنى الثاني لصدقهما على وجود الكيفيات النفسانية و صدق الذهني فقط على ما لا يترتّب عليه الآثار و الأحكام، و صدق الخارجي فقط على ما يترتّب عليها الأحكام و الآثار في الخارج و الخارجي بالمعنى الأول أخصّ من الخارجي