كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٦٦ - التقسيم
الإخلال بجميعها و لا يجب الإتيان به، و للمكلّف أن يختار أيا ما كان و هو بعينه مذهب الفقهاء، و لكنه ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنّه يثاب و يعاقب على كلّ واحد و لو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أنّ الواجب واحد معيّن عند اللّه دون المكلّف، و يسقط بفعله أي بفعل ذلك الواحد المعيّن أو بفعل غيره.
و الثالث باعتبار وقته إلى مضيّق و موسّع فإنّ زمان الواجب إن كان مساويا له سمّي واجبا مضيّقا كالصوم و وقته يسمّى معيارا، و إن كان زائدا عليه يسمّى واجبا موسّعا كالظهر وقته يسمّى ظرفا، و لا يجوز كون الوقت ناقصا عنه إلّا لغرض القضاء، كما إذا طهرت و قد بقي من الوقت مقدار ركعة فذهب الجمهور من الشافعية و الحنفية و المتكلّمين إلى أنّ جميعه وقت للأداء.
و قال القاضي الباقلاني إنّ الواجب الفعل في كلّ جزء ما لم يتضيّق الوقت أو العزم على الفعل، لكن الفعل أصل، و إنّما يجوز تركه ببدل و هو العزم و آخره متعيّن للفعل. و من الشافعية من عيّن أوله للأداء فإن أخّره فقضاء. و من الحنفية من عكس و قال آخر الوقت متعيّن للأداء فإن قدّمه فهو نفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكاة قبل وقوعها. و الرابع باعتبار مقدّمة وجوده إلى مطلق و مقيّد، فالمطلق ما لا يتوقّف وجوبه على مقدّمة وجوده من حيث هو كذلك و المقيّد بخلافه، و في اعتبار الحيثية إشارة إلى جواز كون الشيء واجبا مطلقا بالقياس إلى المقدّمة و مقيّدا بالقياس إلى أخرى، فإنّ الصلاة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ و العقل فهي بالقياس إليهما مقيّدة، و أمّا بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقا. و قد فسّر الواجب المطلق بما يجب في كلّ وقت و على كلّ حال فنوقض بالصلاة، فزيد كلّ وقت قدّره الشارع فنوقض بصلاة الحائض، فزيد إلّا لمانع و هذا لا يشتمل غير المؤقتات و لا مثل الحج و الزكاة في إيجاب ما يتوقّف عليه من الشروط و المقدّمات. و ان شئت توضيح المقام فارجع إلى العضدي و حواشيه.
الوجود:
[في الانكليزية]Being ،existence ،reality
[في الفرنسية]Etre ،existence ،realite
و بالفارسية: هستى- أي الكون و يقابله العدم- و اختلف في تعريفه. فقيل لا يعرّف، فمنهم من قال لأنّه بديهي التصوّر فلا يجوز أن يعرّف إلا تعريفا لفظيا، و منهم من قال لأنّه لا يتصوّر أصلا لا بداهة و لا كسبا. و قيل يعرّف لأنّه كسبي التصوّر. و في تعريفه عبارات.
الأولى أنّ الموجود هو الثابت العين و المعدوم هو المنفي العين، و فائدة لفظ العين التنبيه على أنّ المعرّف هو الموجود في نفسه و المعدوم في نفسه لا الموجود لغيره و المعدوم عن غيره، و لا ما هو أعمّ منهما، فمعنى الثابت العين الذي ثبت عينه و نفسه فيشتمل الجوهر و العرض.
و الثانية أنّه المنقسم إلى فاعل و منفعل أي مؤثّر و متأثّر و إلى حادث و قديم، و المعدوم ما لا يكون كذلك. و هذان التعريفان مختصّان بالموجود الخارجي. و الثالثة أنّه ما يعلم و يخبر عنه أي يصحّ أن يعلم و يخبر منه، و المعدوم ما لا يصحّ أن يكون كذلك، و هذا التعريف يشتمل الموجود الذهني أيضا، و على هذا فقس تعريفات الوجود و العدم. فالوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم الشيء إلى فاعل و منفعل و إلى حادث و قديم، أو ما به يصحّ أن يعلم و يخبر عنه، و العدم ما لا يكون كذلك، و كلّ هذه تعريفات الشيء بالأخفى فإنّ الجمهور يعرّفون معنى الوجود و الموجود و لا يعرّفون شيئا مما ذكر. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف:
الظاهر أنّ القائل ببداهة تصوّر الوجود أراد بالوجود المعنى المصدري الانتزاعي، و القائل بكسبيته أو بامتناعه أراد به منشأ الانتزاع أي الوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى