كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٨١ - التقسيم
هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع و حاشية الحاشية الجلالية و غيرهما.
المعرب:
[في الانكليزية]Declinable noun
[في الفرنسية]Nom declinable
على صيغة اسم المفعول من الإعراب عند النحاة هو ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا، و المراد بما اللفظ و هو كالجنس شامل للمعرب و المبني. و قولهم باختلاف العوامل يخرج المبني، إذ المبني ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لا لفظا و لا تقديرا فيكون حركة آخره أو سكونه لا بسبب عامل أوجب ذلك بل هو مبني عليه.
فالاختلاف اللفظي كما في زيد و التقديري كما في عصا. و اعترض عليه بأنّ معرفة الاختلاف متوقّف على العلم بكونه معربا فلما أخذ الاختلاف في حدّ المعرب توقّف معرفة كونه معربا على معرفة الاختلاف، و ذلك دور.
و أجيب بأنّا لا نسلّم توقّف معرفة مفهوم اختلاف الآخر على معرفة مفهوم المعرب حتى يلزم الدور، و توقّف معرفة تحقّق الاختلاف في أفراده على معرفة أنّها معربة بالنظر إلى غير المتتبع لا يقدح في التعريف. فالتعريف في نفسه صحيح، فظهر فساد ما قيل إنّ معرفة الاختلاف و إن لم يتوقّف على معرفة المعرب بالنظر إلى غير المتتبع لكنها موقوفة عليها بالنظر إلى غير المتتبع، و هو الذي دون النحوي فالدور لازم بالنظر إليه. و قد سبق جواب آخر أيضا في تعريف المبني. و للتحرّز عن الدور عرّف ابن الحاجب الاسم المعرب بالمركّب الذي لم يشبه مبني الأصل. قيل المراد بالتركيب هو الإسنادي ليخرج عن الحدّ المضاف في قولنا غلام زيد، و يرد عليه خروج المضاف إليه و المفاعيل و سائر الفضلات عن الحدّ. و قيل المراد بالتركيب هو التركيب الذي مع العامل فخرج المضاف و دخل المضاف إليه، و يرد عليه المبتدأ و الخبر فإنّ كلّ واحد منهما مركّب مع الآخر لا مع الابتداء الذي هو عامل فيهما. و أجيب باختيار مذهب الكوفيين من أنّ كلّ واحد منهما عامل في الآخر.
و الأولى أن يقال المراد هو التركيب الذي يتحقّق معه العامل، و على هذا فلا إشكال و يظهر سببية التركيب للإعراب لأنّه إذا تحقّق معه العامل، سواء كان التركيب معه أو معه و مع غيره تحقّق المعنى المقتضي للإعراب.
و المراد بالمشابهة المناسبة التي هي أعمّ منها أي الاسم المعرب المركّب الذي لم يناسب مبني الأصل و هو الحرف و الأمر بغير اللام و الماضي مناسبة معتبرة أي مؤثّرة في منع الإعراب فلا يدخل في الحدّ المناسب الغير المشابه نحو يومئذ.
اعلم أنّ صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة معربة، و ليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك أعربت الكلمة، فإنّ ذلك لا يحصل إلّا بإجراء الإعراب على الكلمة بعد التركيب، بل هو في المعرب اصطلاحا، فاعتبر العلامة مجرّد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب و هو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر. و اعتبر ابن الحاجب مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل و لهذا أخذ التركيب في مفهومه. و أمّا وجود الإعراب بالفعل في كون الاسم معربا فلم يعتبره أحد، و لذا يقال لم تعرب الكلمة و هي معربة.
اعلم أنّ المعرب على نوعين: الفعل المضارع و الاسم المتمكّن، و له نوعان: نوع يستوفي حركات الإعراب و التنوين كزيد و رجل و يسمّى المنصرف، و قد يقال له الأمكن أيضا، و نوع يحذف عنه الجرّ و التنوين و يحرّك بالفتح موضع الجرّ كأحمد و إبراهيم إلّا إذا أضيف أو دخله لام التعريف، و يسمّى غير المنصرف كما في المفصّل و اللباب.