كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٥٣ - فائدة
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [١] و هذا فن بليغ لا ينكره إلّا كلّ جامد الطبع، فامتنع القياس على قول الأعمى، كذا ذكر ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في الحديث الرابع و العشرين. و في التفسير الكبير قالت المعتزلة إنّ قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [٢] الآية دالّ على أنّ العبد يستحقّ الثواب على طاعته و أنّه تعالى لو لم يثبه لكان ظالما. و الجواب أنّه تعالى لما وعدهم الثواب على تلك الافعال فلو لم يثبهم عليها لكان ذلك في صورة الظلم فلهذا أطلق عليه اسم الظّلم.
الظّلمة:
[في الانكليزية]Darkness
[في الفرنسية]Obscurite
بالضم و السكون هي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا، فالتقابل بينها و بين الضوء تقابل العدم و الملكة، و الدليل على أنّها أمر عدمي رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه إذا وقع على الخارج ضوء بلا عكس، أي لا يرى الخارج الجالس و ما هو إلّا لأنّه ليس الظلام بأمر حقيقي قائم بالهواء مانع للإبصار، إذ لو كان كذلك لم ير أحد بها الآخر أصلا بوجود العائق عن الرؤية بينهما، فتعيّن أنها عدم الضوء، و حينئذ ينتفي شرط كون الجالس في الغار مرئيا دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى.
و قيل الظلمة كيفية وجودية مضادّة للضوء كما أنّ شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي لا الضوء مطلقا و لا الضوء المحيط بالرائي، فكذلك العائق عن الرؤية ظلمة تحيط بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرّائي و لا الظلمة مطلقا، فلذلك اختلف حال الجالس و الخارج. و قد استدلّوا على وجودها أيضا بقوله تعالى وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ [٣] فإنّ المجعول لا يكون إلّا موجودا. و أجيب بالمنع فإنّ الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاص كالعمى، و إنّما المنافي للمجعولية العدم الصرف كما في الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ [٤] اعلم أنّ منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع من الكواكب و الشعل البعيدة و لا ترى في النهار، و ما ذلك إلّا لكون الظلمة شرطا للرؤية. و ردّ ذلك بأنّ ذلك ليس لتوقّف الرؤية على الظلمة بل لأنّ الحسّ غير منفعل بالليل عن الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضوء الضعيف و يدركه. و لما كان في النهار منفعلا عن ضوء قوي لم ينفعل عن الضعيف فلم يحس به، و ذلك كالهباء الذي يرى في البيت إذا وقع عليه الضوء من الكوّة و لا يرى في الشمس لأنّ بصر الإنسان حينئذ يصير مغلوبا لضوئها فلا يقوى إحساس الهباء بخلاف ما إذا كان في البيت فإنّ بصره ليس هنا منفعلا عن ضوء قوي، فلا جرم يدرك حينئذ، كذا في شرح المواقف في بحث المبصرات.
الظّن:
[في الانكليزية]Suspicion ،opinion ،idea ،presumption ،assumption
[في الفرنسية]Soupcon ،suspicion ،opinion ،idee ،presomption
بالفتح و تشديد النون الشكّ و الظّن و الوهم بحسب اللغة يكاد لا يفرّق بينهما كذا في الكرماني. و هو عند الفقهاء التردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر. و أمّا عند المتكلمين فالشّكّ تجويز أمرين ليس لأحدهما مزية على الآخر، و الظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر و المرجوح يسمّى بالوهم كذا في تيسير القاري في علم القراءة بعد ذكر بحث
[١] الزمر/ ٦٥
[٢] النساء/ ٤٠
[٣] الانعام/ ١
[٤] الملك/ ٢