شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٩٤ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
نازعة إليه إلّا أنّها غفلت عنه لاشتغالها بالبدن كأنّ كالمريض الذي غفل عن حاجته إلى الغذاء المرض فيه، فإذا أزال المرض أحسّ بالحاجة إليه و تألّم بفقدانه و هلك، فكذلك هذه النفس أدركت فقد كمالها، و لا يمكنها تحصيلها، فأدرك [ت] الألم العظيم، فهذا هو الشقاوة.
البحث الثاني: في أحوال النفوس بعد المفارقة عن البدن فنقول: النفوس البشرية إذا فارقت عن البدن بالموت فإمّا أن يكون في البدن لكمالاتها الممكنة أو لم يكن.
فإن كانت متنبّهة [١]: فإمّا إن اكتسب شيئا منها و استعدّت بذلك لحصول تمامها في الآخرة، [٢]: و إمّا أن لا يكتسب شيئا منها.
و إن [١] لم تكن متتبّهة [١]: فإمّا أن تكون ساذجة، [٢]: و إمّا أن تكون معتقدة اعتقادا باطلا.
فهذه أصناف أربعة، و لكلّ واحد منها حال من السعادة و الشقاوة يمكن أن يدرك بنوع من القياس، و على طريق الإجمال إدراكا ناقصا لما ذكرنا.
أمّا النفوس الّتي تنبّهت لكمالاتها و حصلت [٢] منها شيئا- و اكتسب [ت] استعداد الحصول لكمالها بعد المفارقة بالموت، لكنّها لم تدرك كمال لذّتها في الدنيا لما ذكرنا- فإنّها إذا فارقت البدن و زالت
[١] . ف: فإنّ
[٢] . ف: حصل