شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٢١ - إثبات المبادئ المجرّدة للأفلاك
فصل [٢٢] [في برهان آخر على إثبات العقل المفارق]
[إثبات المبادئ المجرّدة للأفلاك]
و لنبتدئ لبيان هذا المعنى ابتداء [١] آخر، فنقول: إنّ الأفلاك كثيرة فوق العدد الذي في المعلول الأوّل من جهة كثرته المذكورة، و خصوصا إذا فصّل كلّ فلك إلى صورته و مادته، فليس يجوز أن يكون مبدؤها واحدا هو المعلول الأوّل.
و لا أيضا يجوز أن يكون كلّ جرم متقدّم منها علّة للمتأخّر؛ و ذلك لأنّ الجرم بما هو جرم لا يجوز أن يكون مبدأ جرم، و بما له قوّة جسمانية [٢] لا يجوز أن يكون مبدأ جرم ذي نفس أخرى.
و ذلك لأنّا بيّنا أنّ كلّ نفس لكلّ فلك- فهو كماله و صورته- ليس [٣] جوهرا مفارقا، و إلّا لكان عقلا، لا نفسا؛ و كان لا يحرّك البتة إلّا على سبيل شوق [٤]، و كان لا يحدث فيه من حركة/DB ١٤ / الجرم
[١] . نج: بيانا/ و هو الأصح
[٢] . هكذا في النسخ/ نج، نجا: نفسانية
[٣] . نجا: فليس
[٤] . نجا: تشويق