شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٥٤ - برهان آخر في إثبات العقل السماوي
قال الشّيخ:
[برهان آخر في إثبات العقل السماوي]
بل نقول: إنّ كلّ محرّك حركة غير قسرية فهو إلى أمر ما و تشوّق أمر ما حتّى الطبيعة أيضا؛ [١] فإنّ شوق [٢] الطبيعة أمر طبيعي و هو الكمال الذاتي للجسم إمّا في صورته و إمّا في أينه و وضعه. و شوق [٣] الإرادة أمر إرادي إمّا إرادة مطلوب [٤] حسّى- كاللذة- أو وهمي خيالي- كالغلبة- أو ظني و هو الخير المظنون.
و طالب اللذة هو الشهوة، و طالب الغلبة هو الغضب، و طالب الخير المظنون هو الظنّ، و طالب الخير الحقيقي المحض هو العقل.
و يسمّى هذا الطلب اختيارا.
و الشهوة و الغضب غير ملائم لجوهر الجسم الذي لا يتغيّر و لا ينفعل؛ فإنّه لا يستحيل إلى حال غير ملائمة فيرجع إلى حال ملائمة، فيلتذ أو ينتقم من مخيّل له فيغضب. و على أنّ كلّ حركة إلى لذيذ أو غلبه فهي متناهية، و أيضا فإنّ أكثر المظنون لا يبقى مظنونا سرمديا.
فوجب أن يكون مبدأ هذه الحركة اختيارا و إرادة لخير حقيقي، و لا يخلو ذلك الخير [١]: إمّا أن يكون ممّا ينال بالحركة فيوصل إليه، [٢]: أو يكون خيرا ليس جوهره ممّا ينال بوجه، بل هو مباين.
[١] . نج، نجا:- ايضا
[٢] . نجا: معشوق
[٣] . نجا: معشوق
[٤] . نج، نجا: لمطلوب