شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٧٤ - إنّ الفلك لا يقصد بالحركة نفع السافلات
و الشّيخ أبطل هذا المذهب بوجهين:
أحدهما: أنّه لو جاز أن يقصد الفلك بجهة الحركة نفع السافل لجاز أن يقصد ذلك بنفس الحركة، حتّى يقال: إنّ الحركة و السكون بالنسبة إليه على السواء [١]، لكنّه اختار الحركة لينتفع السافل.
و لمّا كان هذا باطلا فكذلك ذلك.
الوجه الثاني: و [٢] هو أنّه لا يجوز أن تكون حركة و لا اختيار الجهة لأجل السافلات؛ لأنّ كلّ من قصد إلى فعل الشيء فإنّه يكون ذلك الفعل أولى عنده من عدمه، و يكون مستفيدا بذلك الفعل كمالا.
و لا يجوز أن يستفيد الأكمل من الأخس كمالا، فالعالي البتة لا يفعل شيئا لأجل السافل، و إنّما يفعل لأجل الأعلى [٣]، ثمّ يحصل نفع للسافل بالتبعية و العرض.
قال الشّيخ:
[إنّ الفلك لا يقصد بالحركة نفع السافلات]
فنقول: إنّ كلّ قصد [٤] فله مقصود، و العقلي [منه] هو الذي يكون وجود المقصود عن القاصد أولى بالقاصد [٥] من لا وجوده عنه، و إلّا فهو هذر [٦]. و الشيء الذي هو أولى بالشيء فإنّه يفيده كمالا ما، و [٧] إن
[١] . ف: سواء
[٢] . ف:- و
[٣] . هكذا فى النسخ
[٤] . نجا: قاصد/ و هو الأظهر
[٥] . خ: بالقصد
[٦] . الهذر: الباطل، الرديء
[٧] . نج:- و