شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٦٥ - إنّ الموجب للحركة الفلكية هو التشبّه بالأوّل لا الحركة
الحركة مبدؤها شوق و اختيار. و يمكن أن يكون على النحو الذي ذكرناه ليس أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأوّل. و هذه [١] الحركة كأنّها عبادة ما ملكية أو فلكية.
و ليس من شرط الحركة الإرادية أن تكون مقصودة [٢] في نفسها، بل إذا كانت القوّة الشوقية تشتاق [٣] نحو أمر يسنح منها تأثير [٤] تتحرّك له الأعضاء. فتارة تتحرّك على النحو الذي يوصل به إلى الغرض و تارة على النحو آخر مشابه أو مقارب له إذا كان عن تخيل، سواء كان الغرض أمرا ينال أو أمرا يقتدي به و يحتذي حذوه و يتشبّه بوجوده.
فإذا بلغ الالتذاذ بتعقّل المبدأ الأوّل و بما يعقل منه أو يدرك منه على نحو عقلي أو نفساني شغل ذلك عن كلّ شيء و كلّ جهة، لكنّه ينبعث من ذلك ما هو أدون منه مرتبة و هو الشوق إلى التشبّه به بمقدار الإمكان. فيلزم طلب الحركة لا من حيث هي حركة، و لكن من حيث قلنا.
و يكون هذا الشوق يتبع [٥] ذلك العشق و الالتذاذ منبعثا عنه، و هكذا الاستكمال منبعثا عن الشوق؛ فعلى هذا النحو يحرّك المبدأ الأوّل جرم السماء.
[١] . خ: هذا
[٢] . نج، نجا: يكون مقصودها
[٣] . م: مشتاق
[٤] . م: تأثر
[٥] . نجا: تبع