شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠٤ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
المتباعدة عن الوسط إلى طرفي الإفراط و التفريط، كالبخل و السرف و التهور و الجبن و نحوهنّ.
و الناس يختلفون في الأخلاق، فمنهم من يكون الغالب عليه الأخلاق المحمودة، و منهم من يكون الغالب عليه [١] الأخلاق المذمومة.
و قلّما يوجد إنسان يخلو عن خلق مذموم، لكنّهم يتفاضلون عنه؛ و كذلك في الأخلاق المحمودة، إلّا أنّ المجبولين على الأخلاق المذمومة [٢] علي الأخلاق الحميدة قليلون جدا، و كذلك الصائرون إليها بالرياضة.
أمّا المجبولون على الأخلاق المذمومة فأكثر الناس؛ لأنّ الغالب على طبيعتهم الجهل و قلّة التميّز [٣] و الفكر. و الإنسان إذا استرسل مع طبعه [٤] و لم يستعمل الفكر و التميّز كان الغالب عليه أخلاق البهائم؛ لأنّ الإنسان إنّما يتميّز من البهائم بالفكر و التميّز، فإذا أهملها كان قد انخلع عن الإنسانية و صار كالبهائم، بل أضلّ على ما أشار إليه التنزيل: «و أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا» [٥].
البحث الثالث: في العلّة الموجبة لاختلاف الناس في الأخلاق.
العلّة الموجبة له النفس، و للنفس قوى ثلاث:
[١]: القوّة الشهوانية، و تسمّى النفس الشهوانية،
[١] . من:- الاخلاق المحمودة ... عليه
[٢] . ف:- على الاخلاق المذمومة
[٣] . هكذا في النسخ و ما بعده
[٤] . ف: نفسه
[٥] . قارن المصحف الشريف، الأعراف/ ١٧٩: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ و الفرقان/ ٤٤: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.