شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢٧٦ - إنّ الإدراك العقلي أقوى من الحسّي
و ليس كذلك الحس للمحسوس [١]؛ فاللذة الّتي تجب [٢] لنا [٣] بأن نتعقّل ملائما هي فوق اللذة [٤] الّتي تكون لنا بأن نحسّ ملائما و لا نسبة بينهما.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: لمّا ذكر أن مبدأ إدراك الكمال [٥] و الجمال إمّا الحسّ و إمّا الخيال و إمّا الوهم و إمّا الظن و إمّا العقل أثبت هاهنا أنّ الإدراك العقلي أقوى من الإدراك الحسي و احتج بوجوه:
أحدها: أنّ العقل يدرك الأمور الثابتة.
و ثانيها: أنّ العقل يدرك الكلّيات، و لا كذلك الحسّ، فإنّه يدرك الأمور المتغيّرة و الجزئية.
و ثالثها: أنّ الإدراك العقلي يتّحد به و يصير هو هو [٦].
و رابعها: أنّ العقل يدرك الشيء بكنهه، و كأنّه عارض في ماهية المدرك يعرف الأجناس على اختلاف مراتبها و الفصول على اختلاف مراتبها. و يميّز حقيقة كلّ واحد منها عن الآخر، و لا كذلك الحسّ، فإنّه لا يدرك إلّا ظاهر المحسوس.
و لمّا أثبت هذه المقدّمة أنتج منها و قال: اللذة الّتي لها من إدراك الملائم فوق اللذة الّتي يكون الحسن من إدراك ما يلائمها.
[١] . م: المحسوس
[٢] . نج: يجب
[٣] . نجا: لها
[٤] . نج، نجا:- اللذة
[٥] . ف:- الكمال
[٦] . ف:- هو