شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢٧٠ - فصل ٥ في أنّ واجب الوجود بذاته عقل و عاقل و معقول
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: هذا جواب عن سؤال سائل يقول: كون الشيء معقولا هو أن تكون ماهية المجرّدة عند شيء آخر مغاير له.
فأجاب عنه بأنّه ليس شرط كون الشيء [١] عاقلا أو معقولا ما ذكرتم، بل الشرط أن تكون ماهيته المجرّدة عند شيء مطلقا، و هو أعمّ من كونها عند شيء آخر، فإنّ الكون عند الشيء أعمّ من الكون عند آخر.
هذا حاصل هذا التطويل و لنرجع إلى شرح اللفظ.
قوله: «و ليس في شرط هذا الشيء أن [يكون] هو أو آخر، بل شيئا مطلقا».
معناه: أنّه ليس شرط كون الشيء عاقلا أن تكون عنده ماهية مجرّدة هو أو غيره، بل أعمّ منهما، و هو الشيء المطلق.
قوله: «فالأوّل لأنّ له ماهية مجرّدة لشيء هو [٢] عاقل».
هذا قد سلف ذكره.
قوله: «و كلّ من تفكّر قليلا علم أنّ العاقل يقتضي شيئا معقولا».
و المقصود منه الاستدلال [٣] على أنّه ليس من شرط كون الشيء عاقلا و معقولا أن يكون شيء آخر مغايرا [٤]، و ذلك أنّ كون الشيء عاقلا يقتضي أن يكون شيئا معقولا، أمّا لا يقتضي أنّ ذلك المعقول هو
[١] . ش:- ماهية المجرّدة ... الشيء
[٢] . م:- هو
[٣] . م: الاشتراك
[٤] . ش و بعض النسخ: مغاير