شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٧٢ - فصل ١٩ في إبطال رأي من ظنّ أنّ اختلاف حركات السماء لأجل ما تحت السماء
لأجل الغير من المعلولات، فهذه العلّة موجودة في نفس قصد اختيار الجهة، و إن لم تمنع هذه العلّة قصد اختيار الجهة لم تمنع قصد الحركة، و كذلك الحال في قصد السرعة و البطء هذه الحالة، فليس ذلك على ترتيب القوّة و الضعف في الأفلاك بسبب ترتيب بعضها على بعض في العلوّ و السفل حتّى ينسب إليه، بل ذلك مختلف.
و نقول بالجملة: لا يجوز أن [١] يكون منها [٢] شيء لأجل الكائنات لا قصد حركة و لا قصد جهة حركة و لا تقدير سرعة و بطء، بل [٣] و لا قصد فعل البتة لأجلها.
و ذلك لأنّ كلّ قصد فيكون من أجل المقصود، و يكون أنقص وجودا من المقصود، و [٤] لأنّ كلّ ما لأجله شيء آخر فهو أتمّ وجودا من الآخر من حيث هو، و الآخر على ما هما عليه. بل يتمّ به للآخر النحو من [٥] الوجود الداعي إلى القصد، و لا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشيء الأخس، فلا يكون البتة إلى معلول قصد صادق غير مظنون، و إلّا كان القصد معطيا [٦] و مفيدا لوجود ما [هو] أكمل وجودا منه. و إنّما يقصد بالواجب شيء يكون القصد مهيئا له، و مفيد وجوده شيء آخر. مثل الطبيب للصحة، فالطبيب لا يعطي الصحة، بل يهيّئ لها المادّة و الآلة، و إنّما يفيد الصحة مبدأ أجلّ من الطبيب،
[١] . نج:- أن
[٢] . نجا: عن
[٣] . نجا:- بل
[٤] . نج، نجا:- و
[٥] . هكذا في جميع النسخ
[٦] . د، خ: مطيعا