شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤١١ - في كيفية صدور الكثرة عنه تعالى
فنقول: يلزم من أن تكون الصورة فعلت فعلا من غير حاجة إلى المادّة، و ذلك محال؛ لأنّ كلّ شيء يفعل فعلا من غير حاجة إلى المادّة تكون ذاته غنية عن المادّة، لكنّها غير غنية في ذاتها عن المادّة. فإذن يكون فعلها بمشاركة المادّة و قد بطل ذلك؛ فإذا المعلول الأول لا يجوز أن يكون صورة مادية.
قوله: «و لأن [١] لا يكون مادّة أظهر».
معناه: أنّ امتناع كون المبدع مادّة أظهر.
قوله: «فواجب أن يكون المعلول الأوّل صورة غير مادية [أصلا] و عقلا».
معناه: واجب أن يكون المعلول الأوّل عقلا، و أنت قد علمت أنّه يلزم هذا ما ذكر.
قال الشّيخ:
[في كيفية صدور الكثرة عنه تعالى]
و أنت تعلم أنّ هاهنا عقولا و نفوسا مفارقة كثيرة، فمحال [٢] أن يكون وجودها مستفادا بتوسّط ما ليس له وجود مفارق.
لكنّك تعلم أنّ في جملة الموجودات عن الأوّل أجساما، إذ علمت أنّ كلّ جسم ممكن الوجود في حيّز [٣] نفسه، و أنّه يجب بغيره، و علمت
[١] . ف: ان
[٢] . نجا: محال
[٣] . نجا: حد