شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣١٧ - بيان آخر فيه إبطال الأولوية
الواجب الوجود لذاته فواجب عنه، و ذلك لأنّ الجائز أن يوجد و الجائز أن لا يوجد لا بدّ له من مرجّح لجانب الوجود، و المرجّح إذا كان على الحال الّتي كان عليها [١] قبل الترجّح و لم يعرض شيء البتة لا فيه و لا مباين عنه يوجب الترجيح [٢] في حدّ الوقت دون ما قبله و ما بعده، و كان الأمر على ما كان لم يكن مرجّحا إذا كان التعطيل عن الفعل و الفعل بمثابة واحدة.
فثبت أنّه لا بدّ و أن يعرض له شيء يوجب الترجيح [٣]. ثمّ ذلك الشيء [١]: إمّا أن يحدث في ذاته، [٢]: و إمّا أن يحدث مباينا عن ذاته.
و إن حدث في ذلك أوجب تلك التغيّر في ذاته [٤]، و قد بان أنّ الواجب الوجود لذاته لا يتغيّر.
و إن حدث مباين عن ذاته كان الكلام فيه كالكلام في سائر الأفعال.
و أيضا فالعقل الصريح- الذي لم يكدّر [٥]- يشهد بأنّ الذات إذا كان [٦] واحدا من جميع جهاته و هو [٧] كما كان، و كأنّ لا يوجد منه شيء فيما قبل و الآن هو كذلك، فالآن أيضا لا يوجد عنه شيء، فإذا وجد الآن منه شيء فلا بدّ و أن يحدث أمر من قصد، أو إرادة، أو طبع، أو
[١] . م: علينا
[٢] . م: الترجح
[٣] . م: الترجح
[٤] . ش، د، م:- و امّا أن يحدث مباينا ... ذاته
[٥] . ف: يكذب
[٦] . كذا
[٧] . ف: هي/ و هو الصحيح من وجه و لكن لا يطابق سائر الضمائر