شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٣٧ - العناية الإلهية توجب المصالح الموجودة في العالم
و اعلم أنّ البرهان المذكور يشتمل على مقدّمات.
المقدّمة الأولى: إنّ من المعلوم أنّ الإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات بأنّه لا يحسن معيشته لو انفرد وحده؛ لأنّ غذاء الإنسان و مسكنه و ملبسه صناعي لا طبيعي، و الشخص الواحد لا يمكنه أن يقوم بإصلاح تلك الأمور الكثيرة، بل لا بدّ و أن يكون أناس آخرون ليعين كلّ واحد منهم صاحبه، حتّى أنّ هذا يزرع لذلك و ذلك يهيّئ آلات الزراعة، و هذا يخبز لذلك و ذلك يطحن لهذا، حتّى إذا اجتمعوا كان أمرهم مكفيا، و لهذا صار الإنسان مدنيا بالطبع، حتّى أن الجميع الذين يكونون في الصحراء إن كانوا مجتمعين لا يشبه أخلاقهم أخلاق الناس الكاملين؛ فثبت أنّه لا بدّ في وجود الإنسان و بقائه من مشاركة و اجتماع.
المقدّمة الثانية: لا شكّ أنّه لا تتمّ المشاركة و لا يكمل الاجتماع إلّا بمعاملات تجري بينهم.
المقدّمة الثالثة: لا بدّ في تلك المعاملة من سنّة و عدل.
المقدّمة الرابعة: لا بدّ لتلك السنة و العدل من سانّ و معدل.
المقدّمة الخامسة: إنّه يجب أن يكون ذلك السانّ يشاقه الناس و يرشدهم إلى السنة.
المقدّمة السادسة: و أنّه يجب أن يكون إنسانا.
المقدّمة السابعة: يجب أن يكون هذا الإنسان مخصوصا بمعجزات و خوارق عادات ينقاد له الناس.