شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٧٢ - الأصل الأوّل
[الأصل الثاني]
و أيضا فإنّ هذه القوى و إن اشتركت في هذه المعاني فإنّ مراتبها في الحقيقة مختلفة، فالذي كماله أفضل و أتمّ [١]- و الذي كماله أكثر/ ٤٧DA / و الذي كماله أدوم، و الذي كماله أوصل إليه و أحصل [له]، و الذي هو في نفسه أكمل فعلا و أفضل، و الذي هو في نفسه أشدّ إدراكا- فاللذة له أبلغ [٢] و أوفى لا محالة. و هذا أصل.
[الأصل الثالث]
و أيضا فإنّه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنّه كائن و لذيذ، و لا يتصوّر كيفيته، و لا يشعر بالتذاذه [٣] ما لم يحصل و ما لم يشعر به لم يشتق إليه و لم ينزع نحوه.
مثل العنّين؛ فإنّه متحقّق أنّ للجماع لذة و لكنّه لا يشتهيه، و لا يحنّ [٤] نحوه الاشتهاء و الحنين اللذين يكونان مخصوصين به، بل شهوة أخرى، كما يشتهي [من] يجرّب من [حيث] يحصل به إدراك و إن كان [٥] موذيا. و في الجملة فإنّه لا يتخيّله. و كذلك حال الأكمة عند الصور الجميلة. و الأصم عند الألحان المنتظمة.
و لهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أنّ كلّ لذة فهو [٦] كما للحمار في
[١] . نجا: اتم و افضل
[٢] . نج، نجا: ابلغ له
[٣] . نج، نجا: باللذاذة
[٤] . ش: نحن
[٥] . ش: كانت
[٦] . نج: فهو