شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٧٥ - إنّ لذّة النفس الناطقة أكمل و ألذّ من سائر القوى
في الكلّ، مبتدئا من مبدأ الكلّ و [١] سالكا إلى الجواهر الشريفة الروحانية [٢] المطلقة، ثمّ الروحانية المتعلّقة نوعا ما من التعلّق [٣] بالأبدان، ثمّ الأجسام العلوية بهيئاتها [٤] و قواها، ثمّ [تستمرّ] كذلك حتّى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كلّه، فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كلّه مشاهدا لما هو الحسن المطلق و الخير المطلق و الجمال الحقّ، و متحدا به و منتقشا بمثاله و هيئته، و منخرطا في سلكه، و صائرا من جوهره.
[إنّ لذّة النفس الناطقة أكمل و ألذّ من سائر القوى]
و إذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة الّتي للقوى الأخرى وجد في المرتبة الّتي بحيث يقبح معها أن يقال إنّه أفضل و أتمّ منها، بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة [٥] و تماما و كثرة، و سائر ما يتمّ به إلذاذ [٦] المدركات ممّا ذكرناه.
و أمّا الدوام فكيف يقاس الدوام [٧] الأبدي بالدوام [٨] المتغيّر الفاسد!؟ و أمّا شدة الوصول فكيف يكون حال ما وصوله بملاقاة السطوح بالقياس إلى ما هو سار في جوهر قابله، حتّى يكون كأنّه هو هو بلا انفصال؛ إذ العقل و العاقل و المعقول شيء واحد أو قريب من
[١] . نجا:- و
[٢] . نجا: فالروحانية
[٣] . م:- ما من التعلق
[٤] . ش، د: بهيأتها
[٥] . م: فضله
[٦] . نجا: سائر ما يتفاوت به لذائذ
[٧] . نج: دوام
[٨] . نج: بدوام