شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ١٩٥ - فصل ٨ في أنّ الواجب حقّ بكلّ معانى الحقيّة
و كما أنّه في ذاته أحقّ الأشياء باسم الحقّية و الصدقية [١] و سائر الأشياء لا تستحقّ ماهياتها الوجود- كما علمت- و إنّما تستحقّه بالإضافة إلى الواجب الوجود لذاته، فهي في أنفسها باطلة و به حقة و بالقياس إلى الوجه الذي يليه حاصلة، فلذلك قيل في الكتاب الإلهي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢]. و لنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب.
قوله: «و كلّ واجب الوجود [٣] فهو حقّ محض».
إنّما قال حقّ محض لأنّ ما عداه و إن كان دائم الوجود لكن يشوبه [٤] شيء من البطلان.
قوله: «لأنّ حقيقة كلّ شيء خصوصية وجوده الذي يثبت له».
معناه: أنّ حقيقة كلّ شيء وجوده [٥] [الذي] يثبت له.
قوله: «فلا أحقّ إذا من [٦] واجب الوجود».
هذا نتيجة لما ذكر، و لا بدّ من إضافة [٧] شيء آخر إليه حتّى يتمّ هذا الكلام، و هي أن يقال: إنّ الواجب الوجود وجوده لذاته، و إذا كان وجوده لذاته كان أولى باسم الحقّية من غيره.
قوله: «و قد يقال [أيضا] حقّ لما [٨] يكون الاعتقاد لوجوده صادقا».
معناه: أنّه يطلق اسم الحقية على الاعتقاد المطابق، و واجب الوجود
[١] . ف:- و الصدقية
[٢] . القصص/ ١٨٨
[٣] . نج: بذاته
[٤] . د: تسوية
[٥] . ش:- يثبت
[٦] . نج: فلا حق اذ احق من
[٧] . ف: الإضافة
[٨] . ف: لها