شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٩١ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
لسائر القوى وجد في المرتبط الّتي يفتح معها أن [١] يقال: إنّه أفضل و أتمّ من سائر الكمالات، بل لا نسبة لسائر الكمالات إليه بوجه من الوجوه، لا في الفضيلة و لا في الدوام و الكثرة.
أمّا قوله: «بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة و تماما و كثرة و سائر ما يتمّ [به] إلذاذ المدركات ممّا ذكرنا [ه]».
فاعلم أنّه شرع من هاهنا في بيان أنّ لذة النفس الناطقة من مدركاتها أكمل و أتمّ من لذة سائر القوى من مدركاتها، و ذلك من وجوه:
أحدها: أنّ مدركات النفس الناطقة الباقيات؛ [٢] لأنّ مدركاته ذات الواجب الوجود لذاته و الملائكة و الكلّيات [٣]، و مدركات سائر القوى المتغيّرات الفاسدات، و كما لا نسبة [٤] للدائم الأبدي إلى المتغيّر الفاسد لا تكون للذة الحاصلة من إدراكه [٥] نسبة إلى اللذة الحاصلة من إدراك ذلك.
و ثانيها: أنّ سائر القوى يدرك مدركاتها المماسة لا تكون ملاقاة بالأسر، و إنّما تكون ملاقاة بالسطوح، و النفس الناطقة تغوص في الباطن و يعرف الماهية بجنسها و فصلها.
و أمّا قوله: «و لكنّنا في عالمنا و بدننا هذين و انغمارنا [٦] و انغماسنا في
[١] . ش:+ مالا
[٢] . هكذا فى النسخ
[٣] . ف:- و الكلّيات
[٤] . ش، د: شبه
[٥] . ش: ادراك
[٦] . كذا/ و المصدر:- و بدننا هذين و انغمارنا