شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٩٢ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
الرذائل لا نحسّ بتلك اللذة».
فاعلم أنّ هذه/DB ٩٤ / جواب عن سؤال يذكر هنا.
أمّا السؤال فهو أن يقال: إن كانت إدراكات النفس الناطقة لمدركاتها لذّة، فلم لا نتلذّ بها و نحن في هذه الحياة الجسمانية، فإنّ الإدراك بقدر الطاقة البشرية حاصل هاهنا [١].
و جوابه: إنّا إنّما لم نلتذّ به في هذه الحياة الدنياوية لاشتغالها بتدبير البدن، فإنّ النفس ما دامت مشغولة بالبدن و عوائقه و خصوصا عند انغماسها في الرذائل و الذمائم فإذا أدرك [ت] [٢] شيئا من المعقولات لا تحسّ باللذة، كالممرور الذي لا يحسّ بلذة العسل، أو كالخائف أو كالنائم الذي ضاجعته عشيقته، و كالحذر الذي مسّته النار، و المريض الذي لا يحس بألم الجوع؛ فلهذا لا يلتذّ بالمعقولات، و لا يحنّ إليها، و نحن في عالمنا.
اللهمّ إلّا أن يكون واحد منّا مؤيّد من عند اللّه قد خلع ربقة الشهوة و الغضب و أخواتها عن عنقه، و طالع شيئا من تلك اللذة، فحينئذ ربّما تخيّل منها خيالا ضعيفا، و ذلك عند انحلال المشكلات و استيضاح المطالب النفسية. فالنفس الجاهلة حالها حقّها أنّ يتألّم بفوات لذتها لها، لكنّ الاشتغال بالبدن تنسيه نفسه و تلهيه عن ألمه، كما ضرب من مثال: «الحذر فإنّه لا يدرك ألم النار»، فإذا زال عنه شغل
[١] . ف:- أمّا السؤال ... هاهنا
[٢] . ش، د: ادركته