شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٦٢ - في معرفة الشرّ الذي يكون نقصانا للكمالات الثانوية
و أمّا الأمور الوجودية الّتي يقال إنّها شرور فهي كالحرارة المفرّقة [١] للاتصال [٢].
و بالجملة الشرّ بالذات عدم واجبات الشيء في وجوده و عدم منافعه القريبة من الواجب، مثل عدم الحياة و عدم البصر، و هما من حيث هما كذلك شرّان، ليس لهما اعتبار آخر ليكونا [٣] بهما [٤] شرّين.
و أمّا عدم الفضائل الّتي لا تحتاج إليها حاجة قريبة من الضرورة فليس بشرّ، مثل عدم العلم بالفلسفة.
و أمّا الأمور الوجودية فإنّها ليست شرورا بالذات، بل بالعرض من حيث إنّها متضمّنة لعدم أمور واجبة أو نافعة.
و الدليل عليه هو: أنّ كلّ فعل يقال إنّه شرّ، فإنّه بالنسبة إلى الفاعل كمال و بالقياس إلى شيء آخر شرّ، مثل الظلم، فإنّها بالنسبة إلى القوّة الغضبية كمال- لأنّ فائدة خلقتها الغلبة، فهذا الفعل بالقياس إليها خير، لأنّها إن ضعفت عنه كان شرّا بالقياس إليها، و كونه شرّا بالنسبة إلى [٥] المظلوم أو بالنسبة إلى النفس الناطقة، فإنّ كمالها الاستيلاء على هذه القوّة؛ و كذا النار، فإنّ إحراقها [٦] كمالها فهو خير/ ٤٦DA / لكنّها شرّ بالقياس إلى من زالت سلامته بسببها. فثبت أن الأمور الوجودية ليست شرورا بالذات، بل بالعرض.
[١] . ف: المقربة
[٢] . م، ف: الاتصال
[٣] . ف: ليكون
[٤] . كذا في النسخ
[٥] . ف:- القوّة الغضبية كمال ... إلى
[٦] . ش: الإحراق