شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥١٥ - في مراتب الموجودات من الأرض
و انقياد أوامره و نواهيه تأثيرا بليغا في تطويع الأمارة بالسوء للنفس المطمئنة، أعني تسخير القوى البدنية الشهوانية و الغضبية للنفس.
و أفضل الناس من صارت نفسه عقلا بالفعل و حصلت له الأخلاق الحسنة، و أفضل هؤلاء من استعدّ لمرتبة النبوّة و هو الذي لقوّته النفسانية خصائص [١] ثلاث قد ذكرت. و لنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب.
قوله: «و يجب أن تعلم أنّ الوجود إذا ابتدأ من عند الأوّل لم يزل كلّ تال منه أدون مرتبة من الأوّل».
عنى بالأوّل: [٢] الواجب الوجود لذاته، و هو اللّه تعالى. ثمّ إنّ الموجودات إنّما يوجد من الواجب الوجود لذاته بترتيب، فما [٣] يكون أقرب إليه في ترتيب الوجود يكون أشرف من الأبعد منه إلى أن بلغ الوجود إلى الأخس.
قوله: «فأوّل ذلك درجة الملائكة الروحانية المجرّدة الّتي تسمّى عقولا».
معناه: أنّ أفضل الموجودات بعد الواجب لذاته هو العقول، و يدلّ عليه أنّ كمالاتها حاصلة لها بالفعل من كلّ وجه.
قوله: «ثمّ مراتب الملائكة الروحانية تسمّى نفوسا».
معناه: أنّ بعد العقول أشرف الموجودات النفوس المتعلّقة
[١] . ف: خصوصا
[٢] . ف:- عنى بالأوّل
[٣] . يمكن أن يقرأ ما في بعض النسخ: ممّا