شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٨٠ - في أحوال الأشقياء بعد المفارقة عن أبدانهم
إذا اكتسبوا هذا الرأي لزم النفس ضرورة هذا الشوق، فإذا [١] فارقت و لم [٢] يحصل معها ما تبلغ به بعد الانفصال التمام وقع [ت] في هذا النوع من الشقاء الأبدي؛ لأنّ أوائل الملكة العلمية إنّما كانت تكتسب بالبدن لا غير، و قد فات.
و هؤلاء إمّا مقصرون عن السعي في كسب الكمال الإنسى، و إمّا معاندون جاحدون متعصّبون لآراء فاسدة مضادة للآراء الحقيقية.
و الجاحدون أسوأ حالا لما اكتسبوا [٣] من هيئات مضادّة للكمال.
و أمّا أنّه كم ينبغي أن يحصل عند نفس الإنسان من تصوّر المعقولات- حتّى تجاوز به الحدّ الذي في مثله تقع هذه الشقاوة، و في تعدّيه و جوازه ترجى له [٤] هذه السعادة- فليس يمكنني أن أنصّ عليه نصا إلّا بالتقريب.
و أظنّ أنّ ذلك أن يتصوّر الإنسان المبادئ المفارقة تصوّرا حقيقيا و يصدّق بها تصديقا يقينا لوجودها عنده بالبرهان، و يعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلّية دون الجزئية الّتي لا تتناهى، و تتقرّر عنده هيئة الكلّ/DA ٨٤ / و نسبة [٥] أجزائه بعضها إلى بعض، و النظام الآخذ من المبدأ الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه و يتصوّر العناية و كيفيتها، و يتحقّق أنّ
[١] . نج: اذا
[٢] . ش، نج: فلم
[٣] . نجا: كسبوا
[٤] . نج، نجا:- له
[٥] . نج: نسب