شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٨٢ - السعادة الحقيقية تكتسب في تهذيب الأخلاق
و للقوى الحيوانية معا، و لكن بعكس هذه النسبة.
و معلوم أنّ الإفراط و التفريط هما مقتضيا القوى الحيوانية، و [١] إذا قويت القوى [٢] الحيوانية و حصل لها ملكة استعلائية حدثت في النفس الناطقة هيئة إذعانية و أثر انفعالي قد رسخ في النفس الناطقة من شأنها [٣] أن يجعلها قوية العلاقة مع البدن، شديدة الانصراف إليه.
و أمّا ملكة التوسّط فالمراد منها التنزيه [٤] عن الهيئات الانقيادية، و تبقية النفس الناطقة على جبلّتها مع إفادة هيئة الاستعلاء و التنزّه، و ذلك غير مضاد [٥] لجوهرها [٦]، و لا مائل بها إلى جهة البدن، بل عن جهته؛ فإنّ المتوسّطة مسلوب عنه [٧] الطرفان [٨] دائما.
ثمّ جوهر النفس إنّما كان البدن هو الذي يغمره و يلهيه و يغفله [٩] عن الشوق الذي يخصّه، و عن طلب الكمال الذي له، و عن الشعور بلذة الكمال إن حصل له، أو الشعور بألم النقصان إن قصر عنه؛ لا بأن النفس منطبعة في البدن أو منغمسة فيه، و لكن للعلاقة الّتي كانت بينهما و هو الشوق الجبلي إلى تدبيره و الاشتغال بآثاره و بما يورد عليه من عوارضه، و بما يتقرّر فيها [١٠] من ملكات مبدؤها البدن.
[١] . نج:- و
[٢] . نج: القوة
[٣] . نج، نجا: شأنه
[٤] . نجا: التبرئة/ و هو الأظهر/ نج: التنزيه
[٥] . نجا: مضادة
[٦] . ش: بجوهرها
[٧] . نج، نجا: التوسط يسلب عنها
[٨] . نجا: الطرفين
[٩] . بخ: يغمره ... و يغفله
[١٠] . نج، نجا: فيه