شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٠٧ - برهان على أنّ الصادر الأوّل هو العقل المحض
و إن كانتا خارجتين لازمتين كان الكلام في صدور هما كالكلام في صدور [١] الأثرين، فيلزم إمّا التسلسل و إمّا الانتهاء إلى جهتين داخلتين في ذات الواجب الوجود لذاته مقومتين له، و كلاهما باطلان.
فثبت أنّ أوّل الموجودات الصادرة [٢] عنه واحد، و يسمّى المبدع الأوّل.
[برهان على أنّ الصادر الأوّل هو العقل المحض]
ثمّ نقول: ذلك المبدع الأول يجب أن يكون عقلا محضا، و البرهان عليه هو: أنّا قد ذكرنا أنّ الموجود إمّا جوهر و إمّا عرض؛ و الجوهر إمّا هيولى و إمّا صورة و إمّا جسم و إمّا نفس و إمّا عقل؛ فنقول: محال أن يكون المبدع الأوّل عرضا؛ لأنّ العرض محتاج إلى موضوع، فإذا [٣] وجد هو مع موضوعه لزم صدور اثنان عن الواجب الوجود لذاته معا، و قد بيّنا بطلانه.
و لا يجوز أن يكون هيولى؛ لأنّ الهيولى لا توجد بدون الصورة، فيلزم منه وجود اثنان معا. و أيضا فلو كان أوّل الموجودات الصادرة عنه هي الهيولى لكانت الموجودات الّتي بعدها حاصلة منها، و كانت الهيولى فاعلة لها، و الهيولى من حيث هي الهيولى قابلة فقط لا فاعلة.
و محال أن يكون المبدع الأوّل هو الصورة؛ لأنّ الصورة محتاجة في
[١] . ف:- كالكلام في صدور
[٢] . م: الصادرية
[٣] . ش: فلو