شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥١٠ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
ذلك التعلّق يزول عقله عن حركة الشوق الذي له إلى كماله، و بما يبقى منه معه يكون محجوبا عن الاتصال بكمال سعادته، فيكون له انجذاب إلى كماله فوق و انجذاب إلى تحت، و تحصل عند ذلك حركات متشوشة و ألم هائل.
قوله: «ثمّ إنّ تلك الهيئة البدنية مضادة بجوهرها [١] موذية لها».
معناه: أنّ تلك الهيئة الردية الحاصلة في البدن من استعمال ملكة طرفي الإفراط و التفريط مضادة لجوهر [٢] النفس، مولمة لها، و إنّما لا تدركها قبل المفارقة لاشتغالها بأمور البدن و استعمالها فيها، فإذا فارقت له أحسّت بتلك المضادة و تأذّت بها.
قوله: «و هذا الأذى ليس لأمر لازم، بل لأمر عارض غريب، و العارض الغريب [لا يدوم و] لا يبقى».
معناه: و أنّ الألم الحاصل من تلك الهيئة البدنية الرديئة لا يبقى، لأنّه ليس لأمر عارض، بل هو لأمر عارض غريب، و هي استعمال طرفى الإفراط و التفريط في الأفعال و الحري على مقتضى القوى الحيوانية، فإذا ارتفعت أسبابها ارتفعت هي و تزكو النفس و تبلغ إلى محالّ [٣] سعادتها.
قال الشّيخ:
[١] . ف: لجوهرها
[٢] . م:- مودية لها ... لجوهر
[٣] . ف: محلّ