شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ١٧٧ - فصل ٤ في كمال وحدانية واجب الوجود، و أنّ كلّ متلازمين في الوجود متكافئين فيه فلهما علّة خارجة عنهما
منه، و متوقّفا [١] على ما هو متوقّف عليه، فوجودهما محال.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: لا يجوز أن يكون شيئان كلّ واحد منهما واجب الوجود بذاته و بالآخر، لما ثبت [٢] أنّ الواجب الوجود بذاته لا يجوز أن يكون واجبا [٣] بغيره، و لا يجوز أن يكون كلّ واحد منهما واجب الوجود بالآخر، و يكون ذلك على وجهين:
أحدهما: أن يكون كلّ واحد منهما علّة للآخر، و هذا الحكم لا يختصّ بواجب الوجود لذاته، بل هو في غير واجب الوجود محال؛ لأنّ كلّ واحد منهما لو كان علّة للآخر [٤] لكان كلّ واحد منهما متقدّما على الآخر؛ لأنّ العلّة يجب تقدّمها على المعلول ضرورة، فلو كان كلّ واحد منهما علّة للآخر [٥] لكان كلّ واحد منهما متقدّما على الآخر، و المتقدّم على [٦] المتقدّم متقدّم [٧]، فيكون الشيء متقدّما على نفسه بمرتبتين، و ذلك محال.
الوجه الثاني: أن يتعلّق كل واحد منهما بالآخر، لا على وجه العلّية و المعلولية، و لكن على سبيل التضايف؛ و ذلك محال في الواجب الوجود لذاته؛ لأنّه حينئذ يكون كلّ واحد منهما ممكنا لذاته، و كلّ ممكن لذاته
[١] . نجا: متوقّفا/ و هو الأظهر
[٢] . ف: بينا
[٣] . ف: واجب الوجود
[٤] . م، ف: الأخر
[٥] . م: الأخر
[٦] . ف:- الأخر ... على
[٧] . ف:- متقدّم