شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٩٦ - فصل ١٣ في أنّ علّة الحاجة إلى الواجب هي الإمكان لا الحدوث على ما يتوهّمه ضعفاء المتكلّمين
و ثالثها: كون هذا الوجود مسبوقا بالعدم.
فنقول: الفاعل [١]: إمّا أن يؤثّر في العدم السابق و هو محال؛ لأنّ ذلك العدم نفي محض. و الأثر الحاصل من الفاعل أمر ثابت، و الأمر الثابت لا يكون نفيا محضا.
[٢]: و إمّا أن يؤثّر في كون ذلك الوجود مسبوقا بالعدم، و هو أيضا محال؛ لأنّ كون هذا الوجود مسبوقا أمر واجب له؛ لأنّ كون [١] هذا الوجود متى حصل فإنّه يجب لذاته أن يكون مسبوقا بالعدم، و الواجب لذاته يستغني عن المؤثّر.
[٣]: و إمّا أن يؤثّر في الوجود الحاصل، و هو الحقّ.
فثبت [٢] أن المتعلّق بالفاعل هو الوجود، و لمّا كان لا تأثير للفاعل إلّا في الوجود و الوجود لا يختلف باختلاف ذلك الفعل دائما أو متجدّدا، وجب أن لا يمتنع دوام الفعل بدوام الفاعل. هذا تمام تقرير هذا البرهان و لنرجع إلى شرح لفظ الكتاب.
قوله: «و اعلم أنّ الفاعل الذي يفيد الشيء وجودا بعد عدمه يكون لمفعوله أمران».
قد ذكرنا أنّ الأثر الحادث الصادر عن الفاعل له ثلاثة أمور، و هكذا ذكره الشّيخ في سائر كتبه، و اقتصر في هذا الكتاب على أمرين:
العدم السابق، و الوجود الحاصل.
[١] . ش:- كون
[٢] . ش: فيثبت