شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠٩ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
و أمّا قوله: «و أمّا ملكة التوسّط فالمراد منها التنزيه [١] عن الهيئات [٢] الانقيادية و تبقية النفس [الناطقة] على جبلتها مع إفادة هيئة الاستعلاء و التنزّه».
معناه: أنّ الإنسان إذا حصلت له ملكة استعمال التوسط بين طرفي الإفراط و التفريط في الأفعال لم تحصل في نفسه الناطقة هيئة انقيادية و بقيت على فطرتها، و استفادت هيئة الاستعلاء؛ و هي لا تضادّ جوهرها و لا تميل بها إلى جانب البدن، بل يصرفها عنه، فلا تكون قوية العلاقة مع البدن و لا شديدة الانصراف إليه.
ثمّ قوله: «جوهر النفس إنّما كان البدن هو الذي يغمره و يلهيه و يغفله عن الشوق الذي يخصّه، و عن طلب الكمال الذي له، و عن الشعور بلذة الكمال».
معناه: أنّ استعمال النفس الناطقة بالأمور البدنية و انغمارها فيها يلهيها و يشغلها عن الشوق إلى كمالاتها و عن طلبها و عن الشعور بلذة كمالها إن حصل و بالألم إن فقد، لا بسبب أنّ النفس منطبعة في البدن أو منغمسة فيه، بل بسبب العلاقة الّتي كانت بينهما، و هو العشق على تدبيره.
فإذا فارقت البدن و فيه الملكة/DA ٢٥ / الحاصلة بسبب الاشتغال به كانت حالها شبيهة بحالها، و هي متعلّقة بالبدن، لكن بما نقص من
[١] . ف: التنزيه
[٢] . ف: الهيأة