شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠٨ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
الحيوانية معا. أمّا القوى الحيوانية فبأن تحصل فيها هيئة الإذعان [و الانفعال]. و أمّا القوة الناطقة فبأن تحصل فيها الاستعلاء و اللاانفعال، كما أنّ ملكة الإفراط و التفريط موجودة للقوّة الناطقة و للقوى الحيوانية [معا] و لكن بعكس هذه النسبة».
معناه: أنّ ملكة التوسّط إنّما تحصل إذا كانت النفس الناطقة مستولية على القوى الحيوانية مالكة لها، كاسرة لها، و أنها تكون مكسورة منقادة للنفس الناطقة. و ملكة الإفراط و التفريط تحصل بعكس هذا. و هو أن تكون القوى الحيوانية مالكة للنفس الناطقة قاهرة لها، لما بينّا عند هذه التشبّه يكون الإنسان أشبه بالبهائم منه بالناس.
قوله: «و معلوم أنّ الإفراط و التفريط هما [١] مقتضيا القوى الحيوانية، و إذا قويت القوى الحيوانية و حصل لها ملكة استعلائية حدثت في النفس هيئة إذعانية و أثر انفعالي قد رسخ في النفس [٢] الناطقة من شأنها أن تجعلها قوية العلاقة مع الأبدان، شديدة [٣] الانصراف إليه».
معناه: أنّ القوى الحيوانية إذا ملكت النفس الناطقة و استولت عليها صارت النفس منقادة لها يتبعها حيث شاءت و أرادت. و حينئذ تصير علاقتها مع البدن قوية و يشتدّ ميلها إليه، و تنصرف همته إلى جانب البدن عن استكمال فضائلها.
[١] . خ: ممّا
[٢] . م: النقيض
[٣] . خ: شديد