شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢٦٠ - فصل ٤ في إثبات انتهاء مبادئ الكائنات الي العلل المحرّكة لحركة مستديرة
ثمّ تلك الأمور إمّا أن تكون حوادث متفاصلة آنية الوجود أو زمانية الوجود.
و الأوّل: محال؛ لأنّه يلزم منه تتالى الآنات، و هو محال؛ فتعيّن الثاني و هو أن تكون تلك الأمور زمانية الوجود سيّالة و هي الحركة.
فثبت أنّ الحوادث لا تحدث إلّا بالحركة.
و تحقيقه: أنّه إذا حدث في جسم أمر لم يكن فقد حصلت لعلّة ذلك الأمر إلى جسم نسبة لم تكن، و لا بدّ من حركة توجب قربا بعد بعد [١] و بعد قرب و موازاة أو مماسة، و يحفظ بذلك اتصال الحوادث.
و زيادة التحقيق فيه: أنّ العلّة قد تكون معدّة و قد تكون مؤثّرة.
أمّا المعدّة فيجوز تقدّمها على المعلول، لأنّها غير مؤثّرة في المعلول، بل هي مقرّبة للمعلول إلى حيث يمكن صدوره عنه.
و أمّا المؤثّرة فإنّه يجب أن تكون مقارنة للأثر. و مثال ذلك من الحركات الطبيعية هو أن الثقيل في هوية [٢] لا ينتهي إلى حدّ مشترك من حدود المسافة إلّا و يصير [٣] ذلك الانتهاء سببا لاستعداده لأن يتحرّك منه إلى الحدّ الذي يليه، و المؤثّر في تلك [٤] الحركة و [٥] هو الثقل، و لكن لو لا انتهاء الجسم المتحرّك بالحركة السابقة إلى ذلك الحدّ لاستحال وجود تلك الحركة منه، و لما تحرّك إلى ذلك الحدّ أمكن وجود تلك
[١] . م:- بعد
[٢] . هكذا فى النسخ/ و الظاهر: حركته
[٣] . م: تصير
[٤] . ف: ذلك
[٥] . كذا/ و الظاهر زيادة «و»