شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٥٠ - في إثبات العقل الفلكي
مجرّدا بريئا عن جميع أنحاء التعيّن، و حاضر المعقول دائما إن كان معقوله كلّيا عن كلّي أو [١] كلّيا عن جزئي على ما بيّنا، فلا يمكن أن يفرض [٢] الانتقال من معقوله إلى [٣] معقول إلّا مشاركا للتخيّل و الحس [٤]، فإذا لا بدّ للحركة، فاذا المبدأ للحركة المستديرة نفس في الفلك، متجدّدة التصوّر.
و الإرادة و هي كمال جسم الفلك و صورته و لو كانت قائمة بنفسها من كلّ وجه لكانت عقلا محضا لا يتغيّر و لا ينتقل و لا يخالطه ما بالقوّة، فإذا بالفلك [٥] نفس قائمة [٦] هي المبدأ القريب لحركته المستديرة.
قال الشّيخ:
[في إثبات العقل الفلكي]
و المحرّك القريب للفلك و إن لم يكن عقلا فيجب أن يكون قبله عقل هو السبب المتقدّم لحركة الفلك. فقد علمت أنّ هذه الحركة محتاجة إلى قوّة غير متناهية مجرّدة عن المادّة لا تتحرّك و لا بالعرض.
و أمّا النفس المحرّكة فإنّها كما تبيّن لك جسمانية و مستحيلة متغيّرة، و ليست مجرّدة عن المادّة. بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية الّتي لنا إلينا، إلّا أن لها أن تعقل بوجه ما تعقلا مشوبا بالمادّة.
و بالجملة تكون أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة، و تخيّلاتها أو
[١] . ش، د: و
[٢] . يمكن أن يقرأ ما فى «ف»: يعرض
[٣] . ف: الّا
[٤] . ف: الحسن
[٥] . ف: الفلك
[٦] . م:+ به