شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٣٢ - في كيفية الإخبار عمّا يأتي و عدم اليقين بها
تمّ لنا به الانتقال إلى المغيبات؛ فإنّ الأمور [ال] مغيبة الّتي في طريق الحدوث إنّما تتمّ بمخالطات بين الأمور السماوية الّتي إلينا نعلم [١] أنّها [٢] حصلناها بكمال عددها [٣] و بين الأمور الأرضية المتقدّمة و اللاحقة، فاعلها و منفعلها، طبيعيها و إراديها [٤]، و ليست تتمّ بالسماويات وحدها.
فما لم يحط بجميع الحاضر من الأمرين و موجب كلّ واحد منهما خصوصا ما كان متعلّقا بالمغيب [٥]، لم يتمكّن من الانتقال إلى المغيب [٦]، فليس لنا إذا اعتماد على أقوالهم، و إن سلّمنا متبرّعين أنّ جميع ما يعطوننا من مقدّماتهم الحكمية صادقة.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: المقصود من هذا الفصل إثبات أنّ الإنسان لا يمكنه أن يعلم الأمور المستقبلة [٧] في هذا العالم بحقيقتها و كيفيتها؛ لأنّ ذلك يتوقّف على العلم بجميع الحوادث السماوية و الأرضية، و ذلك غير ممكن للإنسان، و الموقوف على غير الممكن غير ممكن، فالعلم بالأمور الغائية غير ممكن، و لهذا جاء في الكتاب الإلهي لا يَعْلَمُ [مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ] الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [٨].
[١] . نج، نجا: نتسامح
[٢] . نج: انا/ نجا: اننا
[٣] . نجا: عللها
[٤] . ش، نجا: طبيعتها و إرادتها
[٥] . نج: بالغيب
[٦] . نج: الغيب
[٧] . ف: المتقبلة
[٨] . النمل/ ٦٥