شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٣٠ - في معنى القضاء و القدر
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: أقول المقصود من هذا الفصل إثبات أنّ أفعال العباد واقعة لقضاء اللّه تعالى و قدره، بل جميع الكائنات بقضائه و قدره.
و تلخيص كلامه و هو: أنّ هذه الأمور الكائنة بعد ما لم تكن، و كلّ ما كان كذلك فلا بدّ له من أسباب، و أسباب هذه الأمور إمّا الطبيعة أو الإرادة و الاتفاق.
أمّا الطبيعة فمبدؤها من هناك.
و أمّا الإرادة فهي كائنة [١] بعد ما لم تكن، فلها أيضا سبب و علّة.
و ليست إرادة أخرى متسلسلة إلى غير نهاية [٢]، بل أسبابها أمور من خارج إمّا أرضية و إمّا سماوية. و الأرضية مستندة إلى السماوية و باجتماع الأسباب السماوية و الأرضية يجب وجود الإرادة.
و أمّا الاتفاق فهو يحدث عن اجتماع الأسباب السماوية و الأرضية؛ و الأسباب مستندة إلى واجب الوجود لذاته، فإذا الكلّ من عنده.
ثمّ فسّر القضاء و القدر فقال: القضاء من اللّه سبحانه هو الوضع الأوّل البسيط. و التقدير هو ما يتوجّه [٣] إليه القضاء على التدريج.
معناه: أنّ القضاء هو الأسباب البسيطة، و التقدير يوجّه [٤] تلك الأسباب إلى المسبّبات على التدريج باجتماع/DB ٤٥ / تلك البسائط.
[١] . م: كافية
[٢] . ف:- نهاية
[٣] . ف: يتوجهه
[٤] . د: يوجبه