شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٢٦ - برهان آخر في إثبات العقول المجرّدة
فصل [٢٣] [في طريق ثالث للبرهنة على العقول المفارقة]
[برهان آخر في إثبات العقول المجرّدة]
و ممّا لا يشكّ [١] فيه أنّ هاهنا عقولا بسيطة مفارقة و تحدث مع حدوث أبدان الناس، و لا تفسد، بل تبقى. و قد بيّن ذلك في العلوم الطبيعية. و ليست صادرة عن العلّة الأولى؛ لأنّها كثيرة مع وحدة النوع؛ و لأنّها حادثة و [٢] ليست بمعلولات [٣] قريبة لهذا المعني- و [هو أنّ] الكثرة في عدد المعلولات القريبة محال- فهي إذا معلولات الأوّل [٤] بتوسط.
و لا يجوز أن تكون العلل الفاعلية المتوسّطة بين الأوّل و بينها دونها في المرتبة، فلا تكون عقولا بسيطة و مفارقة؛ فإنّ العلل المعطية للوجود أكمل وجودا، و أمّا القابلة للوجود فقد تكون أخسّ وجودا، فيجب إذن أن يكون المعلول الأوّل عقلا واحدا بالذات.
و لا يجوز أيضا أن تكون عنه كثرة متفقة النوع، و ذلك لأنّ المعاني
[١] . خ: شك
[٢] . نج، نجا:- و
[٣] . م: بمعلولاتها
[٤] . ش: الأولى