شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ١٨٣ - فصل ٥ في بساطة الواجب
فهو إمّا متأخّر و إمّا معا. فكيف [١] كان فليس بواجب الوجود.
فقد اتضح من هذا أنّ واجب الوجود ليس بجسم، و لا مادّة جسم، و لا صورة جسم، و لا مادّة معقولة لصورة معقولة، و لا صورة معقولة في مادّة معقولة، و لا له قسمة لا في الكمّ و لا في الكيف [٢] و لا في المبادئ و لا في القول؛ فهو واحد من هذه الجهات [الثلاث] [٣].
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: المقصود من هذا الكلام نفي الكثرة عن ذات واجب الوجود لذاته. نقول: واجب الوجود لذاته لا يجوز أن تكون له أجزاء تقوّم ذاته، لا أجزاء حسية كما يكون للجسم من الأجزاء المقدارية المحسوسة، و لا عقلية [٤] كما له من الجزء الهيولاني و الصوري، و لا أجزاء [٥] حدّية، بل هو الواحد الحقيقي الحقّ الذي لا كثرة فيه، لا بالفعل و لا بالقوّة.
و البرهان على هذا الدعوى هو: أنّ كلّ ذات يكون مركّبا من أجزاء فإنّه يحتاج إلى كلّ [٦] جزء من أجزائه، و كلّ واحد من أجزائه غيره، و هذا لا شكّ فيه، و كلّ مركّب فهو محتاج إلى الغير، و كلّ ما كان
[١] . نج، نجا: و كيف
[٢] . نج، م:- و لا فى الكيف
[٣] . نج: الثلاثة
[٤] . كذا/ و تنظير عدم الجزء العقلى بالجزء الهيولانى و الصورى ليس بمستقيم كما لا يخفى.
[٥] . م: اجرى
[٦] . م: محلّه