شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢٥٩ - فصل ٤ في إثبات انتهاء مبادئ الكائنات الي العلل المحرّكة لحركة مستديرة
أمّا [ال] سؤال فهو: أنّه لو كان الممكن الحادث له علّة في ثبوته، فتلك العلّة إمّا أن تكون علّة لثبوته دائما و إمّا أن لا تكون، بل حدث كونه علّة بعد أن لم يكن.
فإن كانت علّة لثبوته دائما وجب أن يكون المحدث ثابتا دائما، فلا يكون حادثا، و قد فرضنا حادثا؛ هذا خلف.
و إن حدث كونه علّة لثبوته، افتقر ذلك إلى علّة أخرى، و الكلام فيها كما في الأوّل يلزم حدوث علل معلولات لا نهاية لها، إمّا معا و إمّا كلّ واحدة منها سابقة على الأخرى مسندة إليها، و ذلك يبطل ما ذكرتم.
و الجواب: هذه الحوادث مستندة إلى علّة قديمة، و يتوقّف فيضانها عن تلك العلّة القديمة على حدوث أمور تكون كلّ متقدّم منها مقربة لتلك العلّة المؤثّرة إلى المتأخّر، و ذلك إنّما ينتظم [١] بحركة سرمدية.
و بيان ذلك: أنّ الحوادث لا بدّ و أن تكون أسبابها القريبة [٢] حادثة، إذ لو كانت/DB ٤٢ / قديمة لزم قدمها من قدم أسبابها؛ لأنّه لو لم توجد تلك الحوادث عند وجود أسبابها لكان وجودها عند تلك الأسباب [٣] ممكنة، فلا تكون السبب سببا [٤]، هذا خلف. و إذا كانت عللها حادثة لزم التسلسل؛ لأنّ الكلام في عللها كأنّ الكلام فيها.
و ذلك التسلسل إمّا أن يكون دفعة و هو محال لما بينّا، و إمّا أن يكون على التعاقب، بأن يكون البعض يتقدّم البعض.
[١] . ف: ينظم
[٢] . م: الغريبة
[٣] . ف:- الأسباب
[٤] . م:- سببا