شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٠٣ - في بيان أنّ أوّل ما خلق اللّه العقل موافقا لقاعدة الواحد
قال الشّيخ:
[في بيان أنّ أوّل ما خلق اللّه العقل موافقا لقاعدة الواحد]
فلا يجوز أن يكون أوّل الموجودات عنه و هى المبدعات كثيرة، لا بالعدد و لا بالانقسام إلى مادّة و صورة؛ لأنّه يكون لزوم ما [١] يلزم عنه هو لذاته لا لشيء آخر، و الجهة و الحكم الذي في ذاته- الذي منه يلزم هذا الشيء- ليست الجهة و الحكم الذي يلزم عنه لا هذا الشيء، بل غيره.
فإن لزم منه فيه [٢] شيئان متباينان بالقوام أو شيئان متباينان يكون منهما شيء واحد- مثل مادّة و صورة لزوما معا- فإنّما يلزمان عن جهتين مختلفتين في ذاته. و تانك الجهتان إذا كانتا لا في ذاته، بل لازمتين لذاته، فالسؤال في لزومهما [٣] ثابت، حتّى يكونا [٤] من ذاته، فيكون ذاته منقسما بالمعنى، و قد منعنا هذا قبل و بينّا فساده.
فبيّن أن أوّل الموجودات عن العلّة الأولى واحد بالعدد، و ذاته و ماهيته واحدة [٥] لا في مادّة. فليس شيء من الأجسام و لا من الصور الّتي هي كمالات للأجسام [٦] معلولا قريبا له، بل المعلول الأوّل عقل محض؛ لأنّه صورة لا في مادّة، و هو أوّل العقول المفارقة الّتي
[١] . م:- ما
[٢] . نج، نجا:- فيه
[٣] . نج: لزوما
[٤] . د، خ: يكون
[٥] . نج، نجا: وحده
[٦] . نج، نجا: الأجسام