شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٣٥٥ - برهان آخر في إثبات العقل السماوي
و لا يجوز أن يكون ذلك الخير من كمالات الجوهر المتحرّك، فيناله بالحركة، و إلّا لانقطعت الحركة.
و لا يجوز أن يكون يتحرّك ليفعل فعلا، يكتسب بذلك الفعل كمالا، كما من شأننا أن نجود لنمدح، و نحسن الأفعال لتحدث لنا ملكة فاضلة، أو نصير [١] خيرين.
و ذلك لأنّ المفعول يكتسب كماله من فاعله [٢]. فمحال أن يعود فيكمل جوهر فاعله، فإنّ كمال [المفعول] المعلول أخسّ من كمال العلّة الفاعلة، و الأخسّ لا يكتسب الأشرف و الأكمل كمالا، بل عسى أن يهيّئ الأخس للأفضل آلته و مادّته، حتّى يوجد هو في بعض الأشياء عن سبب آخر.
و أمّا نحن فإنّ المدح الذي نطلبه و نرغب فيه هو كمال غير حقيقي، بل مظنون. و الملكة الفاضلة الّتي نحصلها بالفعل ليس سببها الفعل، بل الفعل يمنع ضدها و يهيئ لها [المادّة] [٣] و تحدث هذه الملكة من الجوهر/DA ٤٣ / المكمّل، لا نفس الناس، و هو العقل الفعال أو جوهر آخر يشبهه.
و على هذا فإنّ الحرارة المعتدلة سبب لوجود القوى النفسانية، و لكن على أنّها مهيّئة للمادّة لا موجدة، و كلامنا في الموجد.
ثمّ بالجملة إذا كان الفعل تهيّئا ليوجد كمالا انتهت الحركة عند
[١] . يمكن أن يقرأ ما في بعض النسخ: تصير
[٢] . نجا: فاعل
[٣] . الإضافة من نجا