شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠٣ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
نسبتها إلى الضدين بالسوية. و ليس أيضا عبارة عن نفس الفعل، بل الخلق عبارة عن كون النفس بحيث يصدر عنه الفعل بغير روية كمن يكتب شيئا من غير تروّي في حرف حرف، كما أنّ ملكة العلم ليس عبارة عن حضور [١] المعلومات، بل عبارة عن كونه بحيث يمكنه أن يحصرها متى شاءت من غير روية.
البحث الثاني: في اختلاف الأخلاق.
فنقول: الخلق [١]: إمّا محمود، [٢]: و إمّا مذموم.
فالخلق المحمود: الملكة التامّة على الأفعال الفاضلة المتوسّطة بين طرفي الإفراط و التفريط. و أصول الاخلاق الفاضلة ثلاث: الشجاعة و العفة و الحكمة، و مجموعها العدالة.
و [٢] أمّا الشجاعة فهي الخلق الذي تصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين أفعال التهوّر و الجبن اللذين هما رذيلتان.
و أمّا العفة فهي الخلق الذي تصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين أفعال [٣] الجربزة و الغباوة، و الطرفان مذمومان.
و هذا الخلق الجميل قد يكون في بعض الناس غريزة و طبعا، و في بعضهم يصير إليه بالرياضة و الاجتهاد، و منهم من لا يصير إليه بالرياضة و يبقى [٤] على عادته.
و أمّا الخلق المذموم هو الملكة التامة على الأفعال الرذيلة الذميمة
[١] . ش: حصول
[٢] . ش:- و
[٣] . ف:- التهور ... افعال
[٤] . م: يقع