شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠٢ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
و أمّا رابعا: فإنّ مدركات العقل أكثر عددا لا غير متناهية، و مدركات الحواس متناهية.
قوله: «و أمّا أنّه كم ينبغي أن يحصل عند نفس الإنسان من تصوّر المعقولات حتّى تجاوز به الحد الذي في مثله تقع هذه الشقاوة».
المقصود من هذا الفصل بيان القدر الذي يخلص الإنسان من الشقاوة و يوصله إلى السعادة من إدراك المعقولات/DA ١٥ / فقال:
«لا يمكنني [١] أن أنصّ عليه»، و لكنّه اكتفى بالتفطّن للمفارقات في كتاب المباحثات [٢].
قوله: «إنّ هذه السعادة الحقيقة لا تتمّ إلّا باصلاح الجزء العملي»- و نقدّم لذلك مقدّمة و كأنّا قد ذكرناها فيما سلف، فنقول: إنّ الخلق هو ملكة تصدر- إلى قوله: «حتّى تزكو النفوس و تبلغ السعادة الّتي تخصّها».
أقول لما بيّن قدر العلم للذي يحصل عنده السعادة الحقيقة شرع بعده في بيان أنّ هذه السعادة لا يكمل حصولها إلّا باصلاح الجزء العملي و تهذيب الأخلاق؛ و هذا الكلام يتّضح [٣] بأبحاث.
البحث الأوّل: في حدّ الخلق.
حدّه: أنّه ملكة تصدر بها عن النفس أفعال ما بسهولة من غير تقدّم رويّة، و ليس هو عبارة عن القدرة على الأفعال؛ لأنّ القدرة
[١] . م: يمكنى
[٢] . راجع: المباحثات/
[٣] . م: تصح