شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٩٥ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
عنها شواغله فلا محالة يحصل لها جميع الكمالات الّتي استعدّت لحصولها، و تفيض [١] عليها صور المعقولات كلّها من المبدأ الفياض لها دفعة واحدة، فتلتذّ الالتذاذ الذي لا يدركها [٢] الأفهام، إذ لا مانع من حصولها لا من جهة القابل و لا من جهة الفاعل، و مثاله ما ذكرنا: النائم إذا انتبه فيجد معشوقه/DA ٠٥ / مضطجعا معه.
لكن هذه النفوس الكاملة إن اتّبعت الشهوات و تلطّخت برذائلها، حصلت فيها هيئة تراعيه إلى ما الّفتها، فتشتاق إليها و تتألّم بفواتها تألّما عظيما، فالكمالات العقلية الحاصلة في جوهرها تحذيها إلى فوق، و هذه الهيئة الراسخة تجذبها إلى سفل، فيحصل من تجاذب الجاذبين ألم هائل، إلّا أنّ هذا الألم ينقطع؛ لأنّ جوهر النفس قد كمل و هذه الهيئات عارضة، و قد انقطع بالموت الأسباب المحدّدة لها، فيزول بعد زمان. و يكون قرب الزوال و بعده بحسب رسوخ تلك الهيئة. و لهذا ذهب أهل السنة إلى عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين.
أمّا إذا كانت هذه النفوس كاملة في العلم [٣]، زكية في العمل، لم تتبع الشهوات، و لم تألف عادات السوء، فإنّها إذا فارقت عن البدن بالموت قاربت بالسعادة العظيمة المذكورة، و لم تتألّم بفوات الأمور الدنياوية إلّا شيئا يسيرا في زمان قليل، كمن نقل [٤] من بلده و بين أهله إلى إقليم آخر و فوّض إليه ملكه و سلّم إليه خزائنه و لم ينازعه أحد في ذلك، فإنّه
[١] . كذا في النسخ
[٢] . كذا في النسخ
[٣] . م: للعلم
[٤] . م: يقبل