النجاة - ابن سينا - الصفحة ٦٨٩ - فصل فى معاد الانفس الانسانية
محقرات الأشياء، فكيف فى الامور النبيهة العالية، الا أن الانفس [١] الخسيسة تحس بما يلحق المحقرات [٢] من الخير و الشر، و لا تحس بما يلحق الامور النبيهة [٣] لما قيل من المعاذير.
و أما اذا انفصلنا عن البدن، و كانت النفس منا تنبهت فى البدن [٤]، لكمالها الذي هو معشوقها، و لم تحصله، و هى بالطبع نازعة اليه، اذا [٥] عقلت بالفعل أنه موجود، الا ان اشتغالها بالبدن كما قلنا قد أنساها ذاتها و معشوقها، كما ينسى المرض الحاجة الى بدل ما يتحلل، و كما ينسى المرض [٦] الاستلذاذ بالحلو و اشتهاءه [٧] و تميل بالشهوة من المريض [٨] الى المكروهات فى الحقيقة؛ عرض حينئذ لها [٩] من الالم بفقدانه، كفاء [١٠] ما يعرض من اللذة التي أوجبنا وجودها، و دللنا على عظم منزلتها. فيكون ذلك هو الشقاوة و العقوبة التي لا يعدلها تفريق النار للاتصال و تبديلها، و تبديل الزمهرير للمزاج.
فيكون مثلنا حينئذ، مثل الخدر [١١] الذي أومأنا اليه فيما سلف، أو الذي عمل فيه [١٢] نار أو زمهرير، فمنعت المادة اللابسة وجه
[١] - هج: النفس
[٢] - ب: المحتقرات
[٣] - ط: اللاهية، روى آن: النبيهة
[٤] - ج: قد تنبهت و هى فى البدن
[٥] - د چ: اذ
[٦] - ط هج: المريض
[٧] - ب: اشباهه
[٨] - چ: الشهوة بالمريض
[٩] - چ: لها حينئذ
[١٠] - چ: كف
[١١] - چ: المخدر
[١٢] - ط: علق به، روى آن: عمل